شرح
وأمّا النهي عن الغرر ، فيرد عليه - مضافاً إلى كونه مرسلًا لا يصحّ الاعتماد عليه ، وانجباره بعمل الأصحاب غير معلوم . نعم ، ذكر الشيخ الأعظم قدس سره : إنّ اشتهار الخبر بين العامّة والخاصّة يجبر ارساله « 1 » - أنّ الغرر ليس بمعنى الجهالة ، بل هو عبارة عن الخطر والتعرض للمهلكة ، وعليه فالظاهر كون النهي نهياً مولويّاً مفاده حرمة التعرّض للمهلكة ولا ارتباط له بباب المعاملات ، بل هو نظير قوله تعالى : وَلَا تُلقُوا بِأَيدِيكُم إِلَى التَهلُكَةِ « 2 » .
وأمّا النهي عن بيع الغرر فلا يمكن أن يكون مستنداً في باب الإجارة إلّابعد إلغاء الخصوصية ، ودعوى كون ذكر البيع إنّما هو لأجل كونه الغالب في باب المعاوضات ، وهي غير ثابتة كما لا يخفى ، ولكنّها تؤيّد بفهم الأصحاب على ماسيجيء . ثمّ إنّه لو كانت العين المستأجرة عيناً خارجية حاضرة فطريق العلم بها إمّا المشاهدة الرافعة للجهالة ، وإمّا ذكر الأوصاف التي تختلف بها الرغبات في إجارتها ، وأمّا إذا كانت غائبة أو كانت كلية فالطريق منحصر بذكر الأوصاف ؛ لعدم إمكان المشاهدة للغيبة ، أو لعدم كونها جزئية .
الثالث : أن تكون العين المستأجرة مقدوراً على تسليمها ، فلا تصحّ إجارة الدابّة الشاردة ونحوها ، وقد جعله في الشرائع من شرائط المنفعة « 3 » ، ولا بأس بالتعرّض لاعتبار هذا الأمر مفصلًا ، فنقول :
قد وقع الاتّفاق من العامّة والخاصّة على اعتبار القدرة على تسليم العوضين في
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 4 : 176 .
( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 195 .
( 3 ) - شرائع الإسلام 2 : 186 .