تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
شرح
أجورهم قبل أن يجفّ عرقهم « 1 » . مضافاً إلى ما احتمله في مفتاح الكرامة « 2 » من الاستناد لعدم وجوب التسليم قبل العمل بالأصل . هذا ، ويرد على الوجه الاعتباري أنّ مقدورية العمل للأجير لا توجب تأخّر استحقاقه عن إتمامه ، ولا تكون فارقة بين الإجارة على الأعمال وبين إجارة الأعيان ، ولعلّه لذا أمر في المفتاح بالتأمّل . وعلى الاستدلال بالآية الشريفة أنّه لم يعلم كون الآية بصدد إفادة تأخّر وجوب إيتاء الأجر عن الإرضاع ، بل الظاهر كون النظر فيها إلى إفادة أصل الوجوب ، وأنّه لا يجوز الإخلال بأجر المطلّقات بعد إرضاعهنّ لأولاد الأزواج ، وعلى تقدير كون المراد إفادة الوجوب عقيب الإرضاع يكون الغرض النهي والزجر عن التأخير ، لا إفادة عدم الوجوب قبل تحقّق العمل بتمامه . ثمّ إن الآية تدلّ على أنّ المترتّب على تماميّة العمل هو وجوب الإيتاء ، والمدّعى هو تأخّر استحقاق المطالبة عنه ، فلا تطابق بينهما ، مضافاً إلى أنّ ترتّب الوجوب على الإرضاع لا ينافي ثبوته قبل تماميته إذا انضم إليه المطالبة ؛ لعدم امتناع قيام شرط آخر مقامه على ما حقّقناه في محلّه من أنّ غاية مفاد الجملة الشرطية كون الشرط علّة تامّة لترتّب الجزاء ، وأمّا كونه علة منحصرة فلا ، وحينئذٍ لا مانع من قيام شرط آخر مقام الإرضاع ، وهو الاشتغال به مثلًا مع انضمام المطالبة والبحث في المقام أيضاً إنّما هو صورة المطالبة ، كما هو غير خفي .
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 289 / 3 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 211 / 930 ؛ وسائل الشيعة 19 : 106 ، كتاب الإجارة ، الباب 4 ، الحديث 2 . ( 2 ) - مفتاح الكرامة 7 : 116 .