تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
شرح
وربما يجاب عن ذلك بأنّه لا مانع من الإجارة بهذه الكيفية أيضاً ؛ لأنَّ المقام حينئذٍ يصير كالعلم الإجمالي المتعلّق بأحد الشيئين ، فكما أنّ تردّد المعلوم في موارد العلم الإجمالي لا يمنع عن تعلّق العلم به . غاية الأمر كونه موجباً لاتّصاف العلم بالإجمال في مقابل العلم التفصيلي الذي لا تردّد في معلومه ، كذلك التردّد في المقام لا يقدح في تعلّق العلم بما هو متعلّق الإجارة ، غاية الأمر كونه معلوماً بنحو الإجمال . وكذلك المقام نظير الواجب التخييري - بناءً على كونه سنخاً من الوجوب متعلّقاً بأمرين أو أزيد - فكما أنّه لا مانع من إيجاب أمرين أو أزيد بنحو الوجوب التخييري الذي مرجعه إلى عدم لزوم الإتيان بأزيد من أحدهما مثلًا بواسطة الإتيان بكلمة « أو » ونحوها ، كذلك لا مانع من جعل المتعلّق في المقام كذلك . ويرد على هذا الجواب بطلان مقايسة المقام بموارد العلم الإجمالي ، وذلك لأنّه في تلك الموارد يكون المعلوم بالإجمال له واقعية وتعيّن . غاية الأمر أنّ المكلّف مردّد لا يعلم بأنّ هذا الطرف من العلم الإجمالي هو ذلك المعلوم أو ذاك الطرف ، وأمّا في المقام فالمفروض أنّ متعلّق الإجارة لا يكون متعيناً بحسب الواقع ؛ لأنّه مردّد من أوّل الأمر ، وقد تعلّق به الإجارة كذلك ، فلا يعقل أن يتّصف بالمعلومية والمجهوليّة . وأمّا تنظير المقام بالواجب التخييري فمحل نظر بل منع أيضاً ؛ لأنّه هناك يكون كلّ واحد من الأمرين أو الأمور معروضاً للوجوب ومتصفا بكونه واجباً . غاية الأمر أنّه لا يجب الإتيان بالجميع ؛ لأنّ هذا أيضاً سنخ من الوجوب مغائر للوجوب التعييني ، وهنا لا تكون الإجارة متعلّقة إلّابأحد الأمرين لا بعنوان أحدهما ، بل بالمردّد بينهما ، وهو كما عرفت لا يكون له واقعية حتّى يتعلّق بها العلم