شرح
لم يكن له واقع لا معنى للعلم به تارةً ، وللجهل به أخرى ، وعدم العلم بعدم المعلوم لا يكون من الجهل المقابل للعلم ، والمقام من هذا القبيل ؛ لعدم ثبوت الواقعية للماهية غير المتعيّنة بشيء من التعيّنات ، فيستحيل أن تكون مقوّمة لصفة الملكيّة « 1 » .
ويرد عليه : أنّ ما أفاده من عدم ثبوت الواقعيّة مع عدم التعيّن بحسب الخارج ممنوع ؛ لأن واقعية كلّ شيء إنّما هي بحسبه ، فإذا كان الشيء من الموجودات الخارجية والأمور الجزئية الشخصية فواقعيته مساوقة للتعين الخارجي ، ولا يعقل أن يكون غير متعيّن ، ولا أن يكون مقوّماً لصفة الملكيّة أو غيرها من الصفات الاخر مع وصف عدم التعيّن ، فلا معنى لتعلّق العلم أو الجهل به مع هذه الصفة ، وأمّا إذا لم يكن الشيء من الموجودات الخارجية ، بل كان ظرف وجوده الذهن ، فواقعيته إنّما تلاحظ بالإضافة إلى الذهن ، ولا يكون التردّد بحسب الخارج قادحاً في تعلّق العلم به بالنظر إلى واقعيته ، فإذا كانت العين المستأجرة إحدى الدارين المعلومتين من جميع الجهات ، والمتماثلتين في الصفات الموجبة لاختلاف الرغبات لكان اللازم تعلّق العلم بهذا العنوان المتعلّق للإجارة ؛ وهو عنوان أحدهما الذي لا يكون ظرف وجوده ووعاء تحقّقه إلّاالذهن ، ومن الواضح إمكان تعلّق العلم بهذا العنوان وكذا الجهل .
وبالجملة : فما هو متعلّق الإجارة وطرف الإضافة الخاصّة هو عنوان أحدهما الذي يكون متحقّقاً في الذهن ، ومتّصفاً بوصف المعلوميّة لثبوت الواقعيّة له بالإضافة إلى ظرف وجوده ، وما لا يمكن تعلّق العلم به لأجل عدم ثبوت الواقعية
هامش
( 1 ) - بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 76 .