شرح
مذكوراً في العقد ، وبين ما لو فسخ فيرجع إلى البائع ؛ لأنّ مقتضى الفسخ عود الطرفين إلى ما كانا عليه . نعم ، لو قلنا بأنّ التبعية إنّما هي تبعية للعقد لا للعين ، فالظاهر الرجوع في الصورة الأولى إلى البائع أيضاً ؛ لعدم كونها مقصودة للبائع حين البيع ، ولكن هذا المبنى فاسد جدّاً .
ثمّ إنّه لا فرق في صورة الفسخ التي قلنا فيها بالرجوع إلى البائع بين القول بكون الفسخ يرفع العقد من حينه أو بكونه يرفعه من أصله ، فما في مفتاح الكرامة « 1 » تبعاً لبعض الشافعية « 2 » من ابتناء المسألة على الوجهين في باب الفسخ ، وأنّه إن قلنا بكون الفسخ رافعاً للعقد من أصله فالمنفعة ترجع إلى المشتري ، وإن قلنا بكونه رفعاً له من حينه فهي للبائع ، لا يخلو عن النظر بل المنع ؛ لأنّ رجوع المنفعة إلى البائع على ما ذكرناه إنّما هو لاقتضاء الفسخ ذلك ؛ نظراً إلى أنّ لازمه عود العوضين إلى ما كانا عليه ، وهذا لا فرق فيه بين الوجهين كما هو ظاهر .
ثمّ إنّ هنا فرضاً آخر ؛ وهي صورة اعتقاد البائع والمشتري بقاء مدّة الإجارة ، وأنّ العين مسلوبة المنفعة إلى زمان كذا ، فتبيّن أنّ المدّة كانت منقضية حين البيع ، فهلمنفعة تلكالمدّة للبائع أو للمشتري ؟ مقتضى ما ذكرناه هوالرجوعإلى المشتري .
نعم ، مع شرط سلب المنفعة بعد اعتقاد بقاء مدّة الإجارة يكون مقتضى القاعدة الرجوع إلى البائع ، والعجب من بعض محشّي العروة « 3 » حيث اختار الرجوع إلى المشتري في صورة الاشتراط أيضاً ؛ لأجل قاعدة التبعية مع أنّه كما ترى .
بقي الكلام في فرض إعراض المستأجر عن العين المستأجرة ورفع اليد عنها ،
هامش
( 1 ) - مفتاح الكرامة 7 : 88 - 89 .
( 2 ) - راجع : تذكرة الفقهاء 2 : 329 .
( 3 ) - العروة الوثقى 5 : 27 .