شرح
من ناحية التوهّم حتّى يقال : إنّ مجرّد اعتقاد المسلوبية لا يحقّق السلب ، بل نقول :
إنّ العنوان الذي وقع عليه البيع مقيّد موجب للتضيّق وإن كان الموجب لذلك هو التوهّم ، إلّاأنّ الملاك في باب المعاملات هو اللفظ المستعمل في مقام الإنشاء ، والدواعي خارجة عن تحديد دائرتها سعة وضيقاً .
فانقدح أنّ مقتضى القواعد في هذه الصورة الرجوع إلى البائع مطلقاً ، من دون فرق بين صورة الفسخ وصورة ظهور البطلان ، ولا في الفسخ بين كونه سبباً مملّكاً وعقداً مستقلّاً ، أو كونه رجوعاً عن المعاملة وردّاً لها ، ولا فيه أيضاً بين القول بكونه من حينه أو من حين العقد ، ولا في التبعية بين كونها تبعية للعقد حتّى تحتاج إلى القصد ، أو تبعية لنفس العين كما هو واضح . هذا كلّه فيما إذا كان العنوان هي العين الموصوفة بذلك أو التي اشترط فيها سلب المنفعة .
وأمّا لو كان العنوان المأخوذ في مقام البيع هي العين متّصفة بكونها مستأجرة ، فالظاهر أنّ الحكم فيه أيضاً هو الرجوع إلى البائع ؛ لأنّه وإن كان وصف الاستئجار ظاهراً في الاستئجار الصحيح الذي قد انكشف خلافه في إحدى الصورتين ، إلّاأنّ مرجع هذا الوصف إلى سلب المنفعة في مدّة خاصّة ، فيرجع إلى التقدير الأوّل .
نعم ، لو كان العنوان المأخوذ هي نفس العين ، غاية الأمر علم المشتري بكونها مستأجرة ، أو إعلام البائع له بذلك ، بل ومع الجهل وعدم الإعلام أيضاً ؛ لأنّ الاختلاف بين صورتي العلم والجهل إنّما هو في الخيار وعدمه كما عرفت « 1 » ، فالظاهر فيه التفصيل بين ما لو ظهر البطلان فيرجع إلى المشتري ؛ لعدم المانع حينئذٍ من جريان قاعدة التبعية ، ومجرّد توهّم السلب لا يحقّق السلب ما لم يقع قيداً
هامش
( 1 ) - عرفت في الصفحة 154 .