شرح
وممّا ذكر يظهر وجه التفصيل الذي اختاره المحقّقان الإصفهاني « 1 » والرشتي قدّس سّرهما « 2 » ، وحاصل ما أفاده الأوّل منهما وجهاً لذلك ؛ أنّ الرجوع في صورة بطلان الإجارة إنّما هو لأنّ استتباع ملك العين لملك المنفعة مع الإمكان قهري لا قصدي ، وإنّما القصدي في باب البيع نفس تمليك العين ، فلا يلزم من رجوع المنافع إلى المشتري مع عدم قصد البائع تخلّف العقد عن القصد ، بل لا أثر لقصد الخلاف إلّاإذا رجع إلى عدم قصد البيع ، ومجرّد اعتقاد المسلوبية لا يحقّق السلب ، بل تبقى المنفعة على حكم التبعية قهراً .
وأمّا عدم الرجوع في صورة الفسخ فلأنّ عنوان الفسخ ردّ المعاوضة وعود العوضين إلى ما كانا عليه ، ويستحيل عود المنفعة إلى غير البائع المؤجر ، وليست منزلة الفسخ منزلة انتهاء أمد الإجارة ليصحّ توهّم زوال المانع .
والتحقيق التفصيل بنحو آخر ؛ وهو أنّه لابدّ في المقام من ملاحظة العنوان الذي وقع البيع عليه وصار مورداً للمعاملة ، فنقول :
إن كان العنوان هي العين متّصفة بوصف كونها مسلوبة المنفعة في برهة من الزمان ، بحيث كانت دائرة التمليك من البائع متضيّقة لأجل ذلك - وإن كان الداعي إلى هذا الوصف توهّم صحّة الإجارة الواقعة عليها - فلا مجال لدعوى الرجوع إلى المشتري ؛ لأنّ قاعدة التبعية لا تشمل صورة التفكيك الواقعي .
أمّا في صورة الفسخ فواضح ، وأمّا في صورة ظهور البطلان فلأنّ سلب المنفعة بالإجارة وإن كان متوهّماً حين البيع ولم يكن له واقع ، إلّاأنّا لا نريد إثبات التضيّق
هامش
( 1 ) - بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 16 - 17 .
( 2 ) - كتاب الإجارة ، المحقّق الرشتي : 39 .