شرح
اختصاص التجارة بالبيع ، كما يدلّ عليه قوله تعالى : رِجَالٌ لَاتُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ . . . « 1 » . ويؤيّده استدلال الأصحاب بآية التجارة عن تراض في غير البيع ، فالمسألة محلّ إشكال .
ثمّ إنّه هل يجوز اشتراط خيار المجلس في عقد الإجارة ؟ حكى الشهيد قدس سره عن المبسوط أنّه جوّز اشتراطه « 2 » ، وقال - أي الشهيد - : إنّه إن أراد به مع تعيين المدّة فمسلّم ، وإلّا فمشكل « 3 » .
وقال في محكي جامع المقاصد : لك أن تقول : إنّه إذا سلم جواز اشتراط خيار المجلس فلا وجه لاشتراط تعيين المدّة ؛ لأنّه حينئذٍ لا يكون خيار مجلس بل خيار شرط . نعم ، في جواز اشتراطه تردّد من حيث إنّه على خلاف الأصل ؛ لجهالة مدّته فيقتصر فيه على مورد النص ، ولأنّه من توابع البيع فلا يكون ثبوته موجباً للجهالة في شيء من العوضين بخلاف ما إذا لم يثبت إلّابالاشتراط ، فانّ اشتراط المجهول يجهل العوض « 4 » .
أقول : يمكن المنع عن قدح الجهالة في المقام ؛ لأنّ الجهالة القادحة ما كانت مؤثِّرة في اختلاف الرغبات ، كجهالة أصل المبيع ، أو خصوصيّاته ، أو مدّة الخيار رأساً ، وأمّا مثل المقام فلم يعلم ذلك ، فتأمّل .
وأمّا خيار الحيوان فلم يحك عن أحد من الإمامية رضوان اللَّه عليهم - المتفرّدين بثبوت هذا الخيار قبال باقي الفقهاء ، حيث لم يفرّقوا بين الحيوان وبين
هامش
( 1 ) - النور ( 24 ) : 37 .
( 2 ) - المبسوط 3 : 226 .
( 3 ) - حكى عنه في جامع المقاصد 7 : 86 .
( 4 ) - جامع المقاصد 7 : 86 .