تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
شرح
منه دليلين مستقلّين لا ارتباط لأحدهما بالآخر - ذكر سيّدنا الأستاذ الماتن قدس سره في ذيل البحث عن الآية ، أنّه لو فرض في مورد صدق الأكل بالباطل ، وصدق التجارة عن تراض ، يقع التعارض بين صدر الآية وذيلها بناءً على دلالتهما على الحكم الوضعي ؛ أي بطلان المعاملة وصحّتها ، ولا ترجيح لأحدهما « 1 » ، انتهى . ضرورة أنّ التعارض بين الصدر والذيل إنّما يقع بناءً على ذلك المبنى ؛ لأنّه لو كان الاستثناء متّصلًا لا مجال لدعوى التعارض بعد كون المستثنى والمستثنى منه كلاماً واحداً ودليلًا فارداً . ومن الواضح أنّ الاستثناء من السلب إيجاب ومن الإيجاب سلب ، كما لا يخفى ، كما أنّه يستفاد من فرض التعارض أنّه قدس سره حمل الباطل في الآية على الباطل الشرعي ؛ ضرورة أنّه لا وجه لتوهّم التعارض في غير هذه الصورة ، كما هو ظاهر . والإنصاف أنّ الوصول إلى حقيقة معنى الآية ومفادّها مشكل جدّاً ؛ لأجل أنّ حمل الباطل المذكور فيها على الباطل الشرعي - بحيث لم تكن الآية إلّاللإرشاد ، والأدلّة الأخرى كانت متصدّية لبيان الأسباب الصحيحة والباطلة ، مع أنّ الظاهر كونها في مقام بيان الضابطة وإفادة القاعدة - بعيد جدّاً ، وحمل الباطل على الباطل العرفي الذي لا يقول به العقلاء - المستلزم لعدم كون مثل البيع الغرري باطلًا ، كما هو المتداول في العناوين المأخوذة في موضوعات الأحكام - أيضاً بعيد . كما أنّ حمل الاستثناء على الانقطاع الذي لا محيص عنه - كما عرفت - أيضاً بعيد ، خصوصاً فيما يتعلّق بالدليل الذي هو مسوق لبيان الضابطة الكلّية ، خصوصاً في الكتاب والقرآن العزيز .
هامش
( 1 ) - المكاسب المحرّمة ، الإمام الخميني قدس سره 1 : 243 - 244 .