شرح
موارد كثيرة كما لا يخفى .
ثمّ إنّ الإيراد على الاحتمال الأوّل ؛ بأنّ لازمه كون الآية ناظرة إلى الأدلّة الأخرى الدالّة على الأسباب غير المملّكة وغير الصحيحة ، والأسباب المسوّغة ، غير وارد ؛ لأنّه لا دليل على كونها واردة لبيان حكم مستقلّ غير تلك الأدلّة ، بل هي للإرشاد كما ذكر . كما أنّ تصحيح الإشكال بأنّ الباطل عند الشرع قد لا يكون باطلًا عند العقلاء ، كالبيع الغرري من طريق الحكومة واضح المنع ؛ مثل دعوى أنّ العقلاء إذا رجعوا إلى فطرتهم الأصليّة يحكمون بمنع مثل القمار ، فتدبّر .
وبعد ذلك كلّه فالظاهر أنّه لا محيص عن جعل الاستثناء في الآية منقطعاً ، وقد صرّح بذلك القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرآن « 1 » ، وهذا من دون فرق بين أنتكون « تجارة » منصوبة أو مرفوعة ، بناءً على أنّ كان تامّة أو ناقصة ؛ وذلك لوضوح أنّ المستثنى لا يكون من مصاديق أكل المال بالباطل ، بل تناسب الحكم والموضوع لا يلائم الاستثناء المتّصل بوجه .
نظير الاستثناء من دليل حرمة الشرك ؛ فإنّه لا مجال لكون شيء شركاً ، ومع ذلك صار بعض أقسامه مستثنى من الحرمة ، بخلاف السجود لغير اللَّه ؛ فإنّه يجوز أن لا يكون منهيّاً عنه ، بل مأمور به بالأمر الإلهي ، كما في سجود الملائكة لآدم ، فتدبّر ؛ فإنّه كان في الحقيقة سجود له ، ومع ذلك أمر اللَّه تعالى به وتخلّف عنه الشيطان لما توهّمه من علوّه على آدم عليه السلام ؛ لأنّه خلق من طين وخلق الشيطان من النار « 2 » .
ثمّ إنّه لأجل ذلك - أي كون الاستثناء منقطعاً ، ولازمه كون المستثنى والمستثنى
هامش
( 1 ) - الجامع لأحكام القرآن 5 : 151 .
( 2 ) - الأعراف ( 7 ) : 12 ؛ وص ( 38 ) : 76 .