شرح
ثمّ إنّ الشيخ الأعظم قدس سره « 1 » استدلّ بهذه الآية للحكم الوضعي مضافاً إلى الحكم التكليفي أي الحرمة ، مع أنّه من الواضح أنّ هذه الآية لا دلالة لها على تقديرها على الحكم الوضعي بوجه ، بل مفادها مجرّد حرمة الإعانة على الإثم ، كما عرفت .
وممّا استدلّ به الشيخ الأعظم قدس سره على بطلان المعاملة في هذا الفرع - مضافاً إلى حرمتها - قوله تعالى : لَاتَأْكُلُواْ أَمْوَ لَكُم بَيْنَكُم بِالْبطِلِ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجرَةً عَن تَرَاضٍ مّنكُمْ « 2 » ، حيث قال : إنّ الإلزام والالتزام بصرف المبيع في المنفعة المحرّمة الساقطة في نظر الشارع أكل وإيكال للمال بالباطل « 3 » . وحيث إنّ الآية الشريفة قد استدلّ بها في كثير من أبواب المعاملات ، سيّما البيع في موارد متعدّدة ، فلا بأس ببسط الكلام فيها إجمالًا .
فنقول : قال المحقّق الأردبيلي قدس سره في محكيّ زبدة البيان في ذيل الآية : أي لا يتصرّف بعضكم في أموال الناس بغير وجه شرعيّ ، مثل الربا والغصب والقمار ، ولكن تصرّفوا فيها بطريق شرعيّ ؛ وهو التجارة عن تراض من الطرفين ونحو ذلك « 4 » ، انتهى .
ويؤيّده الروايات الكثيرة الواردة في تفسير الآية الدالّة على أنّ المراد بها القمار أو مع بعض المحرّمات الاخر « 5 » .
ويرد على ظاهر عبارته من تفسير الطريق الشرعي بالتجارة عن تراض ، أنّ
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 123 .
( 2 ) - النساء ( 4 ) : 29 .
( 3 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 123 .
( 4 ) - زبدة البيان : 542 .
( 5 ) - وسائل الشيعة 17 : 164 - 168 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 35 .