تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
شرح
وأمّا لو كان شرعيّاً ، فمقتضى إطلاق الأدلّة الشمول للدفع أيضاً لو لم نقل بأنّ الواجب هو الدفع وأنّ الرفع يرجع إليه ؛ لأنّ النهي عبارة عن الزجر عن إتيان المنكر ، وهو لا يتعلّق بالموجود إلّاباعتبار ما لم يوجد ؛ فإنّ الزجر عن إيجاد الموجود محال عقلًا وعرفاً ، فهل ترى من نفسك أنّه لو أخذ أحد كأس الخمر يشربها بمرئى ومنظر من المسلم ، يجوز له التماسك عن النهي حتّى يشرب جرعة منها ؟ ومن الواضح أنّ النهي في صورة شرب الجرعة إنّما هو باعتبار استمراره ، وهو لا يكون إلّادفعاً لا رفعاً « 1 » ، انتهى ، وهذا متين جدّاً . ثمّ إنّه أفاد سيّدنا العلّامة الأستاذ الماتن قدس سره وجهاً آخر للحكم بالحرمة في بعض مصاديق هذا الفرع ؛ وهو اشتراء العنب للتخمير ؛ وحاصله : أنّ الظاهر المتفاهم من المستفيضة الدالّة على لعن الخمر وغارسها وحارسها وبائعها ومشتريها . . . « 2 » أنّ اشتراء العنب للتخمير حرام ، بل كلّ عمل يوصله إليه حرام ، لا لحرمة المقدّمة ؛ فإنّ التحقيق عدم حرمتها ، ولا لمبغوضيّة تلك الأمور بعناوينها ، بل الظاهر أنّ التحريم نفسيّ سياسيّ لغاية قلع مادّة الفساد . فإذا كان الاشتراء للتخمير حراماً ؛ سواء وصل المشتري إلى مقصوده أم لا ، تكون الإعانة عليه حراماً ؛ لكونها إعانة على الإثم بلا إشكال ؛ لأنّ قصد البائع وصول المشتري إلى اشترائه الحرام ، والفرض تحقّق الاشتراء أيضاً « 3 » ، انتهى
هامش
( 1 ) - المكاسب المحرّمة ، الإمام الخميني قدس سره 1 : 203 - 206 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 25 : 375 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 34 ، الحديث 1 و 2 . ( 3 ) - المكاسب المحرّمة ، الإمام الخميني قدس سره 1 : 215 .