شرح
الآية قوله : أمر اللَّه عباده بأن يعين بعضهم بعضاً على البرّ والتقوى - إلى أن قال : - ونهاهم أن يُعين بعضهم بعضاً على الإثم « 1 » ، إلى أن قال الماتن قدس سره :
إنّ كون التفاعل بين الاثنين لا يلازم كونهما شريكاً في إيجاد فعل شخصي . . . ولو كان المراد ذلك يكون مقتضى الجمود على ظاهر الآية هي حرمة شركة جميع المكلّفين في إتيان محرّم واحد ، وهو كما ترى ، فالظاهر من الآية عدم جواز إعانة بعضهم بعضاً في إثمه وعدوانه « 2 » ، انتهى .
ويؤيّد عدم كون المراد من التفاعل ما ذكره المورد ، كثير من الاستعمالات ؛ كالتيامن والتياسر في الصلاة مثلًا ، والترقّي والتكامل في العلوم كذلك ، والتضامن في بعض التجارات والمراكز التعاونيّة من البنك وغيره وشبه ذلك . وقد ذكرنا في شرح كتاب المضاربة أنّ بعض المحقّقين من محشّي كفاية الأصول أورد في ذيل حديث لا ضرر ولا ضرار « 3 » موارد كثيرة قد استعملت فيها الصيغ من باب المفاعلة ، الذي يكون كالتفاعل في الشهرة أن يكون بين اثنين مع عدم كونها بينهما ، فليراجع « 4 » .
وبعد ذلك يصير محصّل الآية حرمة الإعانة على الإثم والعدوان ، والظاهر عدم تحقّقها في هذا الفرع الذي يكون في البين مجرّد البيع مع الاشتراط أو ما بحكمه ؛ فإنّه من الممكن أن لا يسلّم البائع المبيع الذي هو العنب أو التمر إلى المشتري ، ولو فرض التسليم فمن الممكن عدم رعاية المشتري لهذا الشرط ، خصوصاً مع علمه بأنّ
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 3 : 257 - 258 .
( 2 ) - المكاسب المحرّمة ، الإمام الخميني قدس سره 1 : 197 - 198 .
( 3 ) - الكافي 5 : 280 / 4 و 293 - 294 : 2 / 6 و 8 ؛ الفقيه 3 : 45 / 154 و 147 / 648 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 146 / 648 و 164 / 727 .
( 4 ) - تفصيل الشريعة 19 : 10 ؛ نقلًا من نهاية الدراية في شرح الكفاية للأصبهاني 4 : 437 - 439 .