شرح
ويرد عليه : أنّ رواية أبي بصير المتقدّمة صحيحة غير ضعيفة السند وإن كان الباقي كذلك ، حتّى رواية أبي الجارود وإن كان نفسه ثقة زيديّاً ومؤسّساً لفرقة من الزيديّة المسمّاة بالجاروديّة ، لكن سند عليّ بن إبراهيم صاحب التفسير إليه غير صالح ولا يكون معتبراً .
نعم ، هنا رواية صحيحة ؛ وهي رواية معمر بن خلاد ، عن أبي الحسن عليه السلام قال :
النرد والشطرنج والأربعة عشر بمنزلة واحدة ، وكلّ ما قومر عليه فهو ميسر « 1 » .
ويستفاد من المجموع أنّ اهتمام الشارع بالاجتناب عن الشطرنج إنما هو لأجل كونه من الآلة المهمّة للقمار المتداولة إلى ما يقرب من زماننا هذا ، فلا مجال للحكم بلزوم الاجتناب عنه ، ورفع اليد عن التجارة به لو كان خارجاً عن الآلية ، وتداوله بهذه الجهة بين غير المسلمين من الأجانب ، لا يوجب الاجتناب بالإضافة إلينا ، خصوصاً فيما لو كانت المراهنة به خالية عن العوض واللعب به للتكامل الفكري والرشد العقلي ، كما ربما يقولون بذلك .
ومن هنا يظهر أنّه لو خرج سائر آلات القمار عن هذا العنوان لا مانع من البيع والشراء بالإضافة إليه ، ولا يختصّ ذلك بالشطرنج ، وسيجئ أنّ السيّد في تعليقة مكاسب الشيخ قدس سره فسّر زوال الصفة المحرّمة المذكور في كلام العلّامة بزوال صفة الآلية للقمار أو اللعب وإن كانت الهيئة باقية بحالها ، فتدبّر جيّداً .
وكما يحرم بيعها وشراؤها - أي آلات القمار ونحوها - والتجارة بها ، تحرم صنعتها والأجرة عليها ؛ لعدم الماليّة لها شرعاً بعد الانحصار المذكور ، بل اللازم وجوب
هامش
( 1 ) - الكافي 6 : 435 / 1 ؛ تفسير العيّاشي 1 : 339 / 182 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 17 : 167 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 35 ، الحديث 11 ؛ وأيضاً 323 ، الباب 104 ، الحديث 1 ؛ وفي بحار الأنوار 79 : 235 / 16 عن تفسير العيّاشي .