شرح
إلّا تحريم النكاح معهنّ ، لا النظر ومثله .
كما أنّ اشتمال رواية تحف العقول على التعليل بقوله عليه السلام : « فجميع تقلّبه في ذلك حرام » لا يدلّ على حرمة الانتفاع بالعناوين النجسة بجميع الانتفاعات ، ولوبملاحظة ما قدّمنا من أنّ العلّة المذكورة للأحكام لا تلزم أن تكون ارتكازيّة ، بل يمكن أن تكون تعبّدية كما مثّلنا لذلك سابقاً « 1 » ، خصوصاً مع الاحتمال الذي ذكره الشيخ من أن يكون المراد من « جميع التقلّب » الذي هو حرام ، جميع أنواع التعاطي لا الاستعمالات « 2 » .
وظاهر المتن في المسألة الأولى من مسائل المكاسب المحرّمة ، أنّ أصل الانتفاع بالعذرة في التسميد لا مانع منه وإن استشكل في جواز بيعه لذلك ، وقد حكي عن مبسوط الشيخ الطوسي قدس سره أنّ سرجين ما لا يؤكل لحمه وعذرة الإنسان وخرء الكلاب لا يجوز بيعها ، ويجوز الانتفاع بها في الزروع والكروم وأصول الشجر بلا خلاف « 3 » . وعن العلّامة في كتابيه التذكرة والقواعد جواز اقتناء الأعيان النجسة لفائدة « 4 » .
هذا ، ويرد على الإجماع المدّعى في المقام ما أوردناه على دعوى الإجماع بالإضافة إلى المتنجّس .
وعليه : فلا مجال للحكم بأنّ الأصل الأوّلي في الأعيان النجسة هي حرمة الانتفاع ، بل الظاهر هي الحلّية في غير ما ثبتت حرمته ، كالمتنجّس على ما عرفت « 5 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 61 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 101 .
( 3 ) - المبسوط 2 : 167 .
( 4 ) - تذكرة الفقهاء 12 : 138 ؛ قواعد الأحكام 2 : 6 .
( 5 ) - تقدّم في الصفحة 56 - 69 .