شرح
الاستصحاب ذلك كما حقّق في محلّه « 1 » .
كما أنّه يرد على التمسّك بالعموم المذكور أنّ مورده غير مثل المقام من الأمكنة العامّة المشتركة ، فدلالة الدليل على فرض ثبوته على كون السابق أحقّ وأولى لا يرتبط بالمقام الذي لا يكون الأصل ملكاً له بالحيازة أو بالبيع أو بغيرهما ، مع أنّ الاتّصاف بالسابقيّة الموجبة لتحقّق الأولويّة ممنوع ، خصوصاً فيما إذا لم يكن المال عنده أصلًا ، كما لا يخفى .
فالإنصاف أنّ عمدة الدليل هو قيام السيرة القطعيّة كما عرفت ، لا الوجوه الأخر المذكورة ممّا تقدّم وغيره .
الجهة الثانية : في أنّ اللازم من ثبوت الحقّ المذكور القابليّة للإسقاط ؛ لأنّها أقلّ أثر يتقوّم به عنوان الحقّ ، كما أنّ الظاهر الانتقال إلى الوارث بعد موت المورّث ؛ لما ورد من الدليل على أنّ كلّ ما كان من مال أو حقّ ، فهو لوارثه بعده « 2 » .
وممّا ذكرنا يظهر جواز المصالحة عليه بلا عوض . وأمّا مع ثبوت العوض بحيث يتحقّق عنوان المعاوضة فقد نفى في المتن خلوّه عن الإشكال ، بل نفى البُعد عن دخوله في الاكتساب الممنوع المعنون في المسألة الأولى المتقدّمة ، ولعلّ الوجه فيه عدم كونه متّصفاً بالماليّة وصلاحيّة المعاوضة ، وليس نفي الاتّصاف بالماليّة لأجل كونه حقّاً ؛ فإنّ الحقّية لا تنافي الماليّة ، كما في مثل حقّ التحجير ، بل لأجل عدم كونه مالًا رأساً ، إمّا في الشرع وإمّا مطلقاً ولو عند العقلاء ، كالماء على الشط على ما عرفت .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 418 ؛ سيرى كامل در أصول فقه 15 : 256 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 26 : 68 ، كتاب الإرث ، أبواب موجبات الإرث ، الباب 2 .