شرح
ومنه ينقدح الإشكال بل المنع في الموارد المذكورة في المتن من هتك أعراض طائفة من المسلمين ، ونهب أموالهم ، وسبي نسائهم ، ومثل ذلك من الموارد ؛ فإنّه لا يجوز بمجرّد الإكراه ولو كان الضرر المتوعّد به على تركه كثيراً معتدّاً به ، بل ولو كان بالغاً حدّ الحرج .
الفرض الثالث : الدخول في ولاية الجائر للقيام بمصالح المسلمين وإخوان الدين ، وفي المتن : بل لو كان دخوله فيها بقصد الإحسان إلى المؤمنين ودفع الضرر عنهم ، كان راجحاً .
واستدلّ الشيخ الأعظم قدس سره على الجواز في هذه الصورة بوجوه ، عمدتها : أنّ الولاية إن كانت محرّمة لذاتها ، كان ارتكابها لأجل المصالح ودفع المفاسد التي هي أهمّ من مفسدة انسلاك الشخص في أعوان الظَلَمة بحسب الظاهر ، وإن كانت لاستلزامها الظلم على الغير ، فالمفروض عدم تحقّقه هنا . « 1 »
ولكنّه أورد عليه بعض الأعلام قدس سره بأنّه إن كان المراد من المصالح حفظ النفوس والأعراض ونحوهما ، فالمدّعى أعمّ من ذلك ، وإن كان المراد منها أنّ القيام بأمور المسلمين ، والإقدام على قضاء حوائجهم ، وبذل الجهد في كشف كرباتهم من الأمور المستحبّة ، والجهات المرغوب بها في نظر الشارع المقدّس ، فلا شبهة أنّ مجرّد ذلك لا يقاوم الجهة المحرّمة ؛ فإنّ المفروض أنّ الولاية من قبل الجائر حرام في نفسها ، وكيف ترتفع حرمتها لعروض بعض العناوين المستحبّة عليها « 2 » .
أقول : يمكن أن يقال بانصراف أدلّة حرمة الولاية المذكورة - وإن كانت ذاتية
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 72 .
( 2 ) - مصباح الفقاهة 1 : 670 .