شرح
لكنّ القدر اللازم كما في المتن أنّه إذا كان الأمر دائراً بين الصحّة والفساد من دون أن يكون هناك حكم تكليفيّ متعلّق بنفس المعاملة ، كما إذا دار الأمر بين كون المعاملة واجدة لشرط التأثير ، أو فاقدة له ، فاللازم أن يكون عالماً بحكم المعاملة ولو عن تقليد ، إمّا حين إيقاعها ، وإمّا بعد الإيقاع من دون ترتيب الأثر عليها ؛ لجريان أصالة الفساد وعدم ترتّب الأثر ، ولا مجال لجريان أصالة الصحّة ، أمّا بالإضافة إلى صورة عدم الإيقاع بعد فواضح .
وأمّا بالإضافة إلى صورة الإيقاع ؛ فلأنّ مجرى أصالة الصحّة إنّما هي الشبهات الموضوعيّة ، دون الشبهات الحكميّة المفروضة في المقام ، فإذا شككنا مثلًا في أنّ العقد الواقع هل يكون إيجابه مقدّماً على القبول أم لا ؟ وفرض لزوم تأخّر القبول مطلقاً ، فأصالة الصحّة تحكم بصحّة العقد الواقع . وأمّا إذا شككنا في أنّ العقد الواقع مع غير الصيغة العربيّة قطعاً ، وشككنا في اعتبار العربيّة مثلًا ، فلا مجال لإجراء أصالة الصحّة والحكم بها ، كما لا يخفى .
وإذا كان الأمر دائراً بين الحلّية والحرمة مضافاً إلى الصحّة والفساد ، فاللازم أن يكون عالماً بحكم المعاملة حين الإيقاع ، ولا مجال لإجراء أصالة الحلّية ؛ فإنّها وإن كانت جارية في الشبهات الحكميّة والشبهات الموضوعيّة معاً ، فكما أنّه يجري فيما إذا دار أمر مايع بين أن يكون خلّاً أو خمراً ، كذلك يجري في مثل شرب التتن من الشبهات الحكميّة ، كما في المثال المعروف في باب أصالة البراءة من علم الأصول « 1 » .
والوجه في عدم جريانها في المقام ولزوم الاجتناب عن المعاملة التي يريد إيقاعها مع الشكّ في حلّيتها ، هو أنّ جريان أصالة الحلّية ومثلها إنّما هو فيما إذا
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 46 - 49 .