شرح
كلّما رام خادم أبي الحسن عليه السلام تناول رغيف من الخبز طار من بين يديه ، واستفزّ « 1 » هارون الفرح والضحك لذلك ، فلم يلبث أبو الحسن عليه السلام أن رفع رأسه إلى أسد مصوّر على بعض الستور ، فقال له : يا أسد اللَّه خذ عدوّ اللَّه . قال : فوثبت تلك الصورة كأعظم ما يكون من السباع ، فافترست ذلك المعزّم ، فخرَّ هارون وندماؤه على وجوههم مغشيّاً عليهم ، وطارت عقولهم خوفاً من هول ما رأوه ، الخبر « 2 » .
فمفاد الرواية إلزامه بنفخ الروح فيمن مثّل التمثال لأجل أن يصير كاملًا ، والمفروض أنّه غير قادر على ذلك ؛ لأنّ إفاضة الروح إنّما هي له تعالى ، فالأمر وإنكان للتعجيز ، إلّاأنّ العجز بلحاظ ما ذكر لا من جهة عدم قابليّة المحلّ .
ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن تماثيل الشجر والشمس والقمر ؟ فقال : لا بأس ما لم يكن شيئاً من الحيوان « 3 » .
والظاهر أنّ ذكر الشمس والقمر قرينة على أنّ المراد بالتماثيل هي التماثيل غير المجسّمة ، فتدبّر .
وعلى تقدير الإطلاق فمقتضى القدر المتيقّن من الإطلاق ما ذكرنا وإن قلنا بعدم ثبوت المفهوم أصلًا .
وقد تحصّل من جميع ما ذكرناه في هذا الفرع حرمة التصوير ، وأنّه لا إشكال فيها في هذه الصورة وإن لم نقل بالاختصاص .
هامش
( 1 ) - استفزّه الضحك : استخفّه وغلب عليه حتّى جعله يضطرب لشدّة ضحكه .
( 2 ) - بحار الأنوار 48 : 41 - 42 / 17 و 18 عن عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 96 / 1 ، الباب 8 ؛ والأمالي ، الصدوق : 212 / 236 ؛ ومناقب آل أبي طالب عليهم السلام 4 : 299 .
( 3 ) - المحاسن 2 : 458 / 2581 ؛ وعنه وسائل الشيعة 17 : 296 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 94 ، الحديث 3 ؛ وبحار الأنوار 79 : 288 / 11 ؛ وفي 76 : 160 / 11 عن مكارم الأخلاق 1 : 287 / 891 .