شرح
ثانيهما : صحيحة ابن اذينة قال : كتبت إلى أبي عبداللَّه عليه السلام أسأله عن الرجل يؤاجر سفينته ودابّته ممّن يحمل فيها أو عليها الخمر والخنازير ؟ قال : لا بأس « 1 » .
وذكر في الوسائل بعد نقل الخبرين أنّه حمل الشيخ الأوّل على من يعلم أنّه يُباع فيه الخمر ، والثاني على من لا يعلم ما يحمل عليها . وقد جمع الشيخ الأعظم قدس سره بين الحديثين بأنّ رواية ابن اذينة محمولة على ما إذا اتّفق الحمل من غير أن يؤخذ ركناً أو شرطاً في العقد ؛ بتقريب أنّ خبر جابر نصّ فيما نحن فيه وظاهر في هذا ، ورواية ابن اذينة بالعكس ، فيطرح ظاهر كلّ منهما بنصّ الآخر « 2 » .
وأورد عليه بعض الأعلام قدس سره بأنّ المتيقّن الخارج عن مقام التخاطب من الدليلين لا يصحّح الجمع الدلالي بينهما ما لم يساعده شاهد من النقل والاعتبار ، وإنّما هو تبرّعيّ محض « 3 » .
أقول - مضافاً إلى أنّ كلا الخبرين خارجان عن الفرع الذي هو مورد البحث ؛ لأنّ محلّه ما إذا كانت الإجارة للأمر المحرّم على نحو الاشتراط اللفظي ، أو ما بحكمه من التواطئ .
وإلى أنّ صريح الأوّل الفساد وظهور الثاني في الصحّة ، والكلام في الحرمة التكليفيّة وعدمها لا في الحرمة الوضعيّة نفياً وإثباتاً .
وإلى إمكان المناقشة في سند الأوّل باعتبار احتمال كون الراوي جابراً وهو ضعيف ، بخلاف الصابر الذي يقال : إنّه حسن ، وإن كنت لم أجده في الممدوحين غير
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 227 / 6 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 372 / 1078 ؛ الاستبصار 3 : 55 / 180 ؛ وعنها وسائل الشيعة 17 : 174 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 39 ، الحديث 2 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 124 .
( 3 ) - مصباح الفقاهة 1 : 270 .