مسألة 19 : لو تصرّف المشتري فيما اشتراه ، فإن كان بالبيع كان للشفيع الأخذ من المشتري الأوّل بما بذله من الثمن ، فيبطل الشراء الثاني ، وله الأخذ من الثاني بمابذله ، فيصحّ الأوّل . وكذا لو زادت البيوع على اثنين ، فله الأخذ من الأوّل بما بذله ، فتبطل البيوع اللّاحقة ، وله الأخذ من الأخير ، فتصحّ البيوع المتقدّمة ، وله الأخذ من الوسط ، فيصحّ ما تقدّم ويبطل ما تأخّر . وكذا إن كان بغير البيع ، كالوقف وغير ذلك ، فله الأخذ بالشفعة وإبطال ما وقع من المشتري ، ويحتمل أن تكون صحّتها مراعاة بعدم الأخذ بها ، وإلّا فهي باطلة من الأصل ، وفيه تردّد 1 .
شرح
1 - قال المحقّق في الشرائع : ولو باع المشتري كان للشفيع فسخ البيع والأخذ من المشتري الأوّل ، وله أن يأخذ من الثاني . وكذا لو وقفه المشتري ، أو جعله مسجداً ، فللشفيع إزالة ذلك كلّه ، وأخذه بالشفعة « 1 » .
وكيف كان ، ففي أصل المسألة فرعان :
أحدهما : تصرّف المشتري فيما اشتراه بالبيع الذي هو مورد الشفعة ، وفي هذه الصورة حيث يكون ملاك الشفعة موجوداً في البيع الثاني وما بعده أيضاً ، يكون للشفيع الاختيار في أخذ الشفعة بالإضافة إلى ما شاء من البيع الأوّل أو الثاني وهكذا ، غاية الأمر أنّ في البيعين إذا أُخذ بالشفعة بالنسبة إلى البيع الأوّل ، فمرجع ذلك إلى تصحيح الأوّل وبطلان الثاني ، وإن اخذ بها بالنسبة إلى البيع الثاني ، فاللازم صحّة كلا البيعين .
وهكذا فيما لو زادت البيوع على اثنين ، فله الأخذ من الأوّل بما بذله ، فتبطل
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 3 : 259 .