مسألة 6 : لو كان بعض مراتب القول أقلّ إيذاءً وإهانةً من بعض ما ذكر في المرتبة الأولى ، يجب الاقتصار عليه ، ويكون مقدّماً على ذلك ، فلو فرض أنّ الوعظ والإرشاد بقول ليّن ووجه منبسط مؤثّر أو محتمل التأثير ، وكان أقلّ إيذاءً من الهجر والإعراض ونحوهما ، لا يجوز التعدّي منه إليهما .
والأشخاص آمراً ومأموراً مختلفون جدّاً ، فربَّ شخص يكون إعراضه وهجره أثقل وأشدّ إيذاءً وإهانة من قوله وأمره ونهيه ، فلابدّ للآمر والناهي ملاحظة المراتب والأشخاص والعمل على الأيسر ثمّ الأيسر 1 .
شرح
1 - لو كان بعض مراتب القول - الذي هو واقع في المرتبة الثانية - أقلّ إيذاءً وإهانةً من بعض ما ذكر في المرتبة الأولى ، يجب الاقتصار عليه ، ويكون مقدّماً على ذلك ، كالمثال المفروض في المتن ، الذي يكون الوعظ والإرشاد والقول الليّن إذا كان مقروناً بوجه منبسط يكون أقلّ إيذاءً وإهانةً من الهجر والإعراض ونحوهما ؛ لاختلاف الأشخاص من هذه الجهة .
كما أنّه يكون الاختلاف بين الأمرين من هذه الجهة أيضاً لا يجوز التعدّي منه إليهما ، والمفروض صورة الاشتراك في التأثير علماً أو احتمالًا ، غاية الأمر الاختلاف في أقلّية الإيذاء ونحوه وأكثريّته ، فإذا كانت المرتبتان مشتركتين في التأثير المطلوب ، والاختلاف بينهما في الأقلّية والأكثريّة من الإيذاء ، فيظهر وجوب الاقتصار على الأقلّ ؛ لما عرفت « 1 » من لزوم التحفّظ على احترام المؤمن ، وعدم هتك عرضه مع الإمكان . والنتيجة ما أفاده في الذيل من أنّ اللازم للآمر والناهي ملاحظة المراتب والأشخاص ، والعمل على الأيسر فالأيسر .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 105 .