تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
شرح
حتّى في الهدي الواجب بالإطلاق . فتقع المعارضة بينها وبين رواية الحلبي المتقدّمة الدالّة على عدم إجزاء الاشتراك في الهدي . فإنّ مقتضى إطلاقها أنّه لا فرق بين ما إذا كانوا من أهل خوان واحد وعدمه . والنسبة عموم من وجه ، ومادّة الاجتماع هو الهدي بالإضافة إلى جماعة يكونون أهل خوان واحد . فإنّ صحيحة معاوية تدلّ بالإطلاق على الاجتزاء ورواية الحلبي على عدمه ، فيتعارضان ويرجع إلى إطلاق الأدلّة العامّة الدالّة على لزوم الهدي التامّ الكامل على كلّ متمتّع . والإيراد الأوّل مدفوع بأنّ وقوع راوٍ واحد في سند الروايتين لا ينافي التعارض بينهما ولا موجب لجعله قرينة على التصرّف في دلالة الأخرى بوجه ، بل اللازم ملاحظة نفس الدلالتين كما هو ظاهر . كما أنّ الإيراد الثاني مدفوعٌ أيضاً ، مضافاً إلى أنّ هذه الرواية للحلبي لا تكون صحيحة ، لوقوع محمّد بن سنان في سندها على ما مرّ بأنّ وقوع المعارضة بينها وبين صحيحة معاوية بن عمّار بنحو العموم والخصوص من وجه ، والحكم بالتساقط ثمّ الرجوع إلى الأدلّة العامّة ، إنّما هو فيما إذا لم يكن لأحد الدليلين خصوصيّة موجبة لتعيّن وروده فيه وشموله له ، بحيث لا يمكن إخراج مادّة الاجتماع عنه . بخلاف الدليل الآخر الذي يكون شموله لها بمجرّد الإطلاق ولا مانع من تقييده وإخراج مورد الاجتماع عنه . ففي مثله يجب تقييد إطلاق أحد الدليلين وإبقاء الآخر على حاله والمقام يكون ظاهراً من هذا القبيل . فإنّ تقييد رواية الحلبي الدالّة على عدم الإجزاء في الهدي بما إذا لم يكن النفر أهل خوان واحد وإن كان ممكناً لا مانع منه أصلًا . إلّاأنّ تقييد صحيحة معاوية بن عمّار الدالّة على جواز الاشتراك في بقرة واحدة فيما إذا كان المشتركون أهل خوان واحد بغير الهدي الواجب ، بمقتضى رواية الحلبي مشكل بل غير جائز ؛ لأنّه لو لم يكن فيه التقييد بمنى لم يكن مانع عن هذا