تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
شرح
أخرى ، فلا يمكن تخصيص الحكم بداخل الحرم ، وعليه فجعل الحكمين معاً يصبح لغواً لأنّه لو وجب الإحرام لدخول الحرم فإنّما هو لأداء المناسك ، ضرورة أنّ مجرّد الإحرام بدون الأعمال لا يحتمل وجوبه ، ومن الواضح أن مكّة المكرّمة محاطة بالحرم ، فإذا دخل الحرم محرماً لأداء المناسك فجعل وجوب الإحرام الثاني لدخول مكّة لغو لا أثر له . ويرد عليه : - مضافاً إلى عدم كون الحرم محاطاً بمكّة في هذه الأزمنة ؛ لأنّ النسبة بينهما عموم من وجه لوقوع مسجد التنعيم الذي هو أدنى الحلّ في داخل مكّة ، وقد مرّ « 1 » أنّه ليس المراد من مكّة ما كان في زمن صدور الروايات بل يشمل الدور والأبنية الجديدة الكثيرة الموجبة لاتسّاعها جدّاً بحيث يكون الفصل بين بعض محلّاتها والمسجد الحرام أزيد من فرسخين - إنّه على تقدير كون النسبة عموماً مطلقاً وكون الحرم محيطاً بمكّة تظهر ثمرة الحكمين فيمن يريد الدخول إلى الحرم من دون أن يريد الدخول إلى مكّة ، فاللازم على تقدير التعدّد لزوم الإحرام بالإضافة إليه . والظاهر أنّ منشأ الكلام المزبور تخيّل أنّ الحكم الثابت في المقام هو الحكم الوجوبي المتعلّق بالإحرام لدخول الحرم أو مكّة كما وقع التعبير به في الكلمات وقد مرّ سابقاً أنّ صاحب المدارك « 2 » وجّهه بالوجوب المقدّمي الذي لازمه الانحصار بصورة وجوب الدخول للإتيان بالمناسك لعدم وجوب المقدّمة مع عدم وجوب ذيها ، كما أنّه قد سبق أنّ بعض الأعلام فسرّ الوجوب بالوجوب الشرطي الذي مرجعه إلى شرطيّة الإحرام « 3 » لصحّة الأفعال والمناسك وعدم صحّتها
هامش
( 1 ) - راجع : تفصيل الشريعة 12 : 417 . ( 2 ) - مدارك الأحكام 7 : 234 . ( 3 ) - فهو من قلم الشريف ، ومن فسرّ الوجوب بالشرطي صاحب مستمسك العروة الوثقى ؛ راجع الصفحة 113 .