شرح
المنساق منه هو التحفّظ على رعاية لزوم كون إحرام الحجّ من مكّة ، نظراً إلى أنّه في فرض عدم إمكان الرجوع أو عدم إرادته ، قد تحقّق منه ذلك ، فيمضي من ذلك المكان إلى عرفات من دون لزوم الرجوع إلى مكّة ، لفرض تحقّق الإحرام منها .
كلّ ذلك يدلّ على أنّه لا يكون في البين حكم تعبّدي مولوي متعلّق بالخروج تحريماً أو تنزيهاً ، ولو في صورة عدم الحاجة ، وكذا بالإحرام عند إرادة الخروج ، بل الغرض درك مناسك الحجّ وتحقّق إحرامه من مكّة ، وجعل الخروج متعلّقاً للحكم إنّما هو باعتبار كونه في معرض عدم إدراك المناسك خصوصاً في تلك الأزمنة ، التي كانت الوسائل النقلية عبارة عن الحيوانات .
وممّا ذكرنا يظهر الإشكال فيما أجاب به المستمسك عن السيّد قدس سره في عبارته المتقدّمة ، فإنّ موضوع الحكم ، وإن كان هو تفويت الحجّ إلّاأنّه لا مانع من النهي عن الخروج ، إرشاداً إلى كونه في معرض التفويت نوعاً . وعليه ، فلا مانع من الخروج من دون إحرام ، ولو مع عدم الحاجة ، إذا علم بعدم التفويت وإمكان الرجوع إلى مكّة والإحرام منها للحجّ ، ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط بعدم الخروج من دون حاجة ، وبالإحرام مع الخروج معها ، بل حيث إنّ الشهرة على المنع - كما يظهر ممّا تقدّم عن المدارك « 1 » - لا يترك الاحتياط ، فتدبّر .
ثمّ إنّه لا شبهة في أنّه على تقدير ثبوت المنع والحرمة ، إذا خرج من دون حاجة ومن دون إحرام ، ثمّ رجع إلى مكّة وأحرم منها للحجّ ، لا يقدح ذلك في صحّة حجّه أصلًا ، لأنّ الحكم على تقدير ثبوته حكم تكليفي ، لا يرتبط بصحّة العمرة والحجّ ، بل تكون مخالفته مجرّد مخالفة حكم تكليفي محض .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 424 .