شرح
وظاهر محطّ السؤال أنّه إذا كان أحد العدلين اللذين يشهدان على الميّت بثبوت الدين عليه هو الوصي ، هل تقبل الشهادة أم لا ؟ ويمكن - على بُعد - أن يكون مورد نظر السائل شهادة الوصي وإن لم يكن عادلًا ؛ نظراً إلى كونه عارفاً بمسائل الميّت ومطّلعاً بالإضافة إلى الدين ومثله ، فإن كان محطّ نظر السائل هو الأوّل ، كما عرفت أنّه الظاهر ، فمقتضى الرواية افتقار إثبات الدين المدّعى إلى البيِّنة واليمين ، ولا يكتفى بالبيّنة فقط .
وعليه : فاللازم ملاحظة أنّ الرواية بهذا المعنى واقعة في مقابل دليل الاستصحاب ، وموجبة لتخصيص دليله ، والحكم بعدم حرمة نقض اليقين بالشكّ فيه ، أو أنّها واقعة في مقابل عموم دليل حجّية البيِّنة في الموضوعات أو إطلاقه ؟
وعليه : فلا ارتباط لها بمسألة الاستصحاب أصلًا ، بل تحكم بعدم كفاية البيّنة في موردها ولزوم ضمّ اليمين إليها ، والظاهر أنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ المراد هو الثاني ، فلا يستفاد من الرواية عدم حجّية الاستصحاب في مورد الدين المدّعى حتّى يجري الحكم في الحجّ أيضاً ، كما هو غير خفي .
ثانيتهما : رواية ياسين الضرير عن عبد الرحمن بن أبي عبداللَّه قال : قلت للشيخ عليه السلام : . . . وإن كان المطلوب بالحقّ قد مات فأقيمت عليه البيّنة ، فعلى المدّعي اليمين باللَّه الذي لا إله إلّاهو لقد مات فلان وأنّ حقّه لعليه ، فإن حلف ، وإلّا فلا حقّ له ؛ لأنّا لا ندري لعلّه قد أوفاه ببيّنة لا نعلم موضعها « 1 » .
قال بعض الأعلام بعد نقل الرواية : ويظهر من الرواية عدم الاكتفاء
هامش
( 1 ) - الكافي 7 : 415 / 1 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 229 / 555 ؛ الفقيه 3 : 38 / 128 ؛ وسائل الشيعة 27 : 236 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم ، الباب 4 ، الحديث 1 .