تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
دليلنا : إجماع الفرقة ، فانّهم لا يختلفون في هذه المسألة ، وهي مسطورة لهم منصوص عليها . روى ذلك أبو عبيدة الحذاء قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : أيّما ذمّي اشترى من مسلم أرضاً فإنّ عليه الخمس « 1 » ، انتهى . وأنت خبير بصراحة هذا الكلام في كون المراد من الخمس الذي اختاره ، وذكر أنّ أصحابنا الإمامية لا يختلفون في ذلك ، وأنّه الذي رواه أبو عبيدة الحذاء ، هو ضعف العشر الذي به قال أبو يوسف . ومن الواضح أنّ المراد بالعشر الثابت في الأراضي العشرية هو العشر في غلّتها ومنافعها ، دون أصلها وعينها ، فيظهر من ذلك أنّه لم يكن مراد الأصحاب من هذا الخمس هو الخمس المعهود المصطلح المبحوث عنه في كتاب الخمس ، ويؤيّده عدم تعرّض جماعة من أعلام القدماء ممّن تقدّم لثبوت الخمس المعهود في المقام ، وظاهرهم عدم الثبوت ، ونقل المفيد الرواية في المقنعة « 2 » لا يدلّ على كون مراده ثبوت الخمس المصطلح ، خصوصاً مع عدم تعرّض سلّار - الذي هو أكبر تلامذته ، ولذا تصدّى بعد المفيد الزعامة ، وكان متقدّماً على الشيخ - لذلك في كتاب المراسم ، مع اشتماله على أغلب فتاوى المفيد . وكيف كان ، فلابدّ من التأمّل في المراد من الخمس الوارد في الرواية ، وأنّ الراوي - وهو أبو عبيدة - هل فهم الخمس المصطلح أو ضعف العشر الثابت في الأراضي العشرية بعنوان الزكاة ؟ والظاهر أنّ كلّاً من الأمرين محتمل ولا معيِّن لواحد منهما ، فإنّه كما يحتمل كون المراد هو الخمس المعهود المصطلح ، كما يؤيّده حكم الشيخ بثبوته في المقام في أكثر كتبه من التهذيب « 3 » - الذي هو أوّل ما صنّفه
هامش
( 1 ) - الخلاف 2 : 73 - 74 ، مسألة 85 . ( 2 ) - المقنعة : 283 . ( 3 ) - تهذيب الأحكام 2 : 139 / 393 .