وبالجملة : فلا محيص عن الالتزام بإجمال الرواية والقول بأنّ المستند في المقام حجّة إجمالية مردّدة بين كون المراد منها تعلّق الخمس بنفس الأرض أو بحاصلها وغلّتها ، والقاعدة في مثل ذلك وإن كانت تقتضي الاحتياط بالجمع بين الأمرين ، إلّا أنّا نعلم بُعد جواز إلزام الحاكم للذمّي بكليهما .
ومن الواضح أنّ المخالفة القطعية غير جائزة ، فلا بدّ حينئذٍ من ترجيح أحد الطرفين بالظنّ لو كان ، فإنّه يصير حجّة في مثل ذلك ممّا انسدّ الطريق إلى الحكم الشرعي ولم يمكن أو لم يجز الاحتياط ، ولا يبعد أن يقال في المقام : بأنّ الظنّ الحاصل من فتوى الشيخ في أكثر كتبه والشهرة بين المتأخّرين « 1 » يرجّح جانب تعلّق الخمس بنفس الأرض ، كما لا يخفى .
وأمّا من الجهة الثانية : فلا يبعد أن يقال بعدم الاختصاص بالشراء ، نظراً إلى إلغاء العرف للخصوصيّة عنه ، وعدم الفرق بينه وبين غيره من المعاوضات . نعم ، لا دليل على التعدّي عن المعاوضات ودعوى الشمول لغيرها من الانتقالات ، كالهبة وغيرها ، فضلًا عن الانتقالات القهرية كالإرث مثلًا .
وأمّا من الجهة الثالثة : فقد يقال بالاختصاص بأرض الزراعة ، والظاهر أنّه لا دليل عليه ، بل يشمل مثل أرض الدور والمساكن والدكاكين وغيرها ؛ لإطلاق الرواية ، لكن متعلّق الخمس هي نفس الأرض ، لا بضميمة ما فيها من البناء ، ولا الأرض بوصف كونها مشغولًا به ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - راجع : الصفحة 385 .