شرح
وأمّا الثانية : فهي صحيحة معاوية بن وهب على الأقوى ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : السريّة يبعثها الإمام فيصيبون غنائم كيف يقسّم ؟ قال : إن قاتلوا عليها مع أمير أمّره الإمام عليهم أخرج منها الخمس للَّهوللرسول ، وقسّم بينهم ثلاثة - أربعة كما في هامش المخطوط على ما حكي - أخماس ، وإن لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كلّ ما غنموا للإمام يجعله حيث أحبّ « 1 » .
ووجه عدم الظهور أمران :
الأوّل : أنّه كان المفروض في كلام السائل أنّ السريّة مبعوثة من قبل الإمام ، ومن الواضح أنّ السريّة الكذائية لا يمكن أن تكون بلا أمير ، كما هو الحال في جميع الحروب في العالم ، من دون فرق بين الأعصار والأمصار حتّى في زماننا هذا ، وعليه فلا مجال لبيان الشرطيّة الثانية .
الثاني : أنّ مقتضى المقابلة أن يكون الشرط في الشرطية الثانية عدم المقاتلة أصلًا ، أو عدم كونها مع أمير أمّره الإمام عليه السلام ، لا خصوص عدم المقاتلة .
والجواب : أنّ الشرطية الأولى كافية في إثبات المطلب وهو اعتبار إذن الإمام ، لا بلحاظ مفهوم الشرط الذي نحن أنكرناه فضلًا عن سائر المفاهيم ، بل بلحاظ أنّ ذكر القيد في كلام الإمام لابدّ وأن يكون له فائدة ؛ وهي المدخليّة في الحكم المذكور في الجزاء ، وعليه فنفس الشرطية الأولى تدلّ على مدخلية إذن الإمام في ثبوت الخمس في الغنيمة ، ولا مانع من الالتزام بأنّ الشرطية الثانية بيان لبعض ما يفهم من الشرطية الأولى ، كما في جملة من الموارد الواقعة في الكتاب والسنّة ، فالتحقيق دلالة هذه الرواية على الاعتبار وإن لم تكن بمثابة دلالة الرواية الأولى ، فتدبّر جيّداً .
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 43 / 1 ؛ وسائل الشيعة 9 : 524 ، كتاب الخمس ، أبواب الأنفال ، الباب 1 ، الحديث 3 .