شرح
الأوّل : أنّ العنوان المأخوذ في موضوع الحكم لابدّ وأن يلاحظ معناه بنفسه لا بملاحظة الحكم المتعلّق به نفياً أو إثباتاً ، ولا ينبغي الإشكال خصوصاً بعد تفسير « ما » الموصولة بالشيء المطلق في قوله تعالى : أَنَّمَا غَنِمْتُم مِن شَىْءٍ « 1 » في صدق عنوان الغنيمة على الأراضي والضياع والعقار والأشجار المأخوذة في الحرب الواقعة تحت أيدي المسلمين وسلطتهم ، ولا مجال لأن يقال بعدم صدق الغنيمة عليها ، خصوصاً مع ملاحظة ما حكي عن الشهيد في كتاب البيان « 2 » من أنّ الأمور السبعة المتعلّقة للخمس مندرجة تحت عنوان الغنيمة ، وعليه فيكون أصل دليل الخمس مطلقاً منحصراً بالآية الشريفة ، والخمس مستفاد من الكتاب ، وقد مرّ التوجيه في أنّ الحلال المختلط بالحرام ، والأرض التي يشتريها الذمّي من المسلم ، كيف يكونان غنيمة ويصدق عليهما هذا العنوان ؟ « 3 »
الثاني : أنّ الغرض الأصلي من الحرب مع الكافر الحربي هو التسلّط على بلادهم وإخراج ما تحت أيديهم وسيطرتهم من الأرض ومثلها عن سلطتهم وإدخالها تحت أيدي المسلمين ، فالغرض الأصلي من الغنائم هو مثل الأرض ، كما أنّ الفتح في زماننا هذا أيضاً يكون على هذا العنوان ، فالغنائم الأخرى في مقابل الأرض ومثلها لا قيمة لها أصلًا ، فهل يقاس الأرض بمقدار من الذهب مثلًا أو الثوب أو وسائل الحرب وشبهها ؟
نعم ، لو وقع الحرب في غير بلد أهل الحرب كما في حرب أحد - حيث وقع في قرب المدينة المنوّرة التي كانت تحت سيطرة الإسلام - لا يكون الغرض من الحرب
هامش
( 1 ) - الأنفال ( 8 ) : 41 .
( 2 ) - البيان : 213 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 12 - 13 .