مسألة 29 : لو كان حقّ الغير في ذمّته لا في عين ماله لا محلّ للخمس ، بل حينئذٍ لو علم مقداره ولم يعلم صاحبه حتّى في عدد محصور تصدّق بذلك المقدار عن صاحبه بإذن الحاكم الشرعي أو دفعه إليه . وإن علم صاحبه في عدد محصور فالأقوى الرجوع إلى القرعة . وإذا لم يعلم مقداره وتردّد بين الأقلّ والأكثر أخذ بالأقلّ ودفعه إلى مالكه لو كان معلوماً بعينه . وإن كان مردّداً بين محصور فحكمه كما مرّ . ولو كان مجهولًا أو معلوماً في غير محصور تصدّق به كما مرّ ، والأحوط حينئذٍ المصالحة مع الحاكم بمقدار متوسّط بين الأقلّ والأكثر ، فيعامل معه معاملة معلوم المقدار 1 .
شرح
وأنت خبير بأنّه بعد فرض الكلام فيما لو كان المقدار الزائد أو الناقص معلوماً بالإجمال لا مانع من الحكم بلزوم التخميس وأنّه مطهّر للمال تعبّداً . وقد عرفت التزام صاحب الحدائق به « 1 » ولو مع العلم التفصيلي ، لكنّ الانصراف عنه ظاهر كما مرّ ، فلا مانع من شمولها لصورة العلم الإجمالي وإن كان الظاهر فيه الانصراف أيضاً .
1 - غير خفيّ أنّ عنوان الحلال المختلط بالحرام هو ما إذا كان المال الخارجي كذلك ، وعليه فالروايتان المتقدّمتان « 2 » واردتان في هذا العنوان ، وأمّا إذا كان حقّ الغير في ذمّته لا في عين ماله فلا يشمله دليل الخمس بوجه ، لكنّ القدر المسلّم منه ما إذا كان حقّ الغير ثابتاً في الذمّة ابتداءً ، وأمّا إذا كان بعد الاختلاط الموضوع للخمس بأن أتلف المال المختلط ، فهو وإن كان لا يصدق عليه الحلال المختلط
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 225 - 226 .
( 2 ) - تقدّمتا في الصفحة 209 - 210 و 214 .