شرح
مقدار الحرام معلوماً ، إمّا بمقدار الخمس أو أنقص منه أو أزيد مع معلوميّة مقدار النقصان أو الزيادة ؛ لأنّك عرفت أنّ مناسبة الحكم والموضوع تقتضي ذلك « 1 » ، مضافاً إلى استبعاد إيجاب الخمس مع العلم بكون الحرام في عشرة آلاف درهمين مثلًا ، وكذا من البعيد وجوب إخراج الخمس وكفايته مع العلم بكون الحرام نصف المبلغ المذكور مثلًا ، فهل الموثّقة تشمل ما لو علم أنّ الحرام أزيد من الخمس ولو كان مقدار الزيادة غير معلوم ؟
استظهر في المتن ذلك ، والوجه فيه عدم التقييد بالعلم بمقدار الحرام وعدم استبعاد في هذا الفرض ، فإخراج الخمس كافٍ في التحليل والتطهير لدلالة الرواية ، ولكنّه قدس سره احتاط استحباباً أن يصالح ، مضافاً إلى إخراج الخمس مع الحاكم الشرعي بما يرتفع به اليقين بالاشتغال وإجراء حكم مجهول المالك عليه ، وأشدّ احتياطاً تسليم المقدار المتيقّن إلى الحاكم والمصالحة معه في المشكوك فيه ، غاية الأمر أنّ الحاكم يحتاط بالتطبيق على المصرفين صرف الخمس في مصرفه وصرف الزائد في الصدقة .
هذا ، وقد ذكر بعض الأعلام قدس سره فيما يرتبط بأصل المسألة أنّ النصوص - وعمدتها روايتا عمّار والسكوني - منصرفة عن ذلك - أي عن صورة العلم الإجمالي بزيادة الحرام على الخمس أو نقيصته عنه - جزماً ، بل حكي عن الجواهر « 2 » أنّ تطهير مال الغير وتحليله من غير رضاه مخالف للضرورة ، فلا مناص من الرجوع حينئذٍ إلى أخبار الصدقة ، ولا وجه للخمس والتصدّق بالزائد « 3 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 210 .
( 2 ) - جواهر الكلام 16 : 74 - 75 .
( 3 ) - مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس : 150 .