شرح
المتميّز قياس مع الفارق ، فإنّ المال المتميّز المعلوم مالكه معيّن ، غير أنّه مجهول لا يمكن الإيصال إليه ، فيتصدّق به عنه فإنّه نحو إيصال إليه ، وأمّا المخلوط فليس مالكه متميّزاً ، بل المال مشترك بينهما .
ومن المعلوم أنّ تقسيم المشترك وإفراز حصّة الغير يحتاج إلى إذن من المالك أو وليّه ، فالتقسيم على نحوٍ تتشخّص حصّة الغير فيما افرز ثمّ التصدّق به من غير إذن ولا ولاية على التقسيم يحتاج إلى دليل ، ولم يقم عليه أيّ دليل في المقام ، فاللازم الرجوع إلى أخبار الخمس « 1 » .
وقد أورد عليه بعض الأعلام قدس سره بما يرجع ملخّصه إلى أنّ دعوى اختصاص نصوص التصدّق بمجهول المالك بالمال المتعيّن المتميّز وعدم شمولها للمختلط لم يكن له أيّ أثر في المقام ، فلا يفرق الحال فيه بين صورتي التعيّن والاختلاط ، وإن كان ما ذكره من الاختصاص صحيحاً في أكثر هذه الأخبار فإنّ أغلبها وردت في الدين أو الأمانة التي تبقى عنده ويذهب المالك ولا يرجع ، أو كان أجيراً قد مضى ولا يعرفه « 2 » ، أو وجد متاع شخص عنده قد ذهب إلى بلده ولا يعرفه « 3 » . نعم ، هنا رواية واحدة لا يبعد شمولها للمتميّز وغيره ؛ وهي رواية علي بن أبي حمزة الواردة فيمن أصاب مالًا كثيراً من بني اميّة قد أغمض في مطالبه ، حيث إنّها تأمر بالخروج عن جميع ما كسب في ديوانهم بالردّ إلى من عرف والتصدّق عمّن لم يعرف « 4 » .
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة 12 : 364 - 365 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 26 : 296 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه ، الباب 6 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 25 : 450 ، كتاب اللقطة ، الباب 7 ، الحديث 2 .
( 4 ) - الكافي 5 : 106 / 4 ؛ وسائل الشيعة 17 : 199 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 47 ، الحديث 1 .