شرح
الغالب ، وإن بقي يخمّس الفاضل على المؤونة .
نعم لا بأس بجعل السنة ؛ لسهولة الأمر وانضباط الحساب كما هو المتعارف عند التجّار ، حيث يتّخذون لأنفسهم سنة جعليّة يخرجون الخمس بعد انتهائها واستثناء المؤن المصروفة فيها وإن كانت الأرباح المتخلّلة فيها تدريجيّة الحصول بطبيعة الحال ، فإنّ هذا لا ضير فيه ، إذ الخمس قد تعلّق منذ أوّل حصول الربح ، غايته أنّه لا يجب الإخراج فعلًا ، بل يجوز - إرفاقاً - التأخير إلى نهاية السنة والصرف في المؤونة ، فبالإضافة إلى الربح المتأخّر يجوز إخراج خمسه وإن لم تنته سنته ، فإنّ ذلك كما عرفت إرفاق محض ، ولا يلزم منه الهرج والمرج بوجه ، كما يجوز أن يخرج الخمس من كلّ ربح فعلًا من غير اتّخاذ السنة ، فلاحظ « 1 » .
والتحقيق أن يقال - بعد ملاحظة أنّه من الواضح أنّه لا فرق بين الأرباح المتعدّدة من جنس واحد ، وبين الأرباح الحاصلة من الطرق المتعدّدة ؛ لأنّ الملاك في الجميع واحد وهو صدق الغنيمة والفائدة ، ولا فرق فيه بين الصورتين - :
أوّلًا : أنّ أصل المسألة ملحوظ لو لم يكن مبدأ السنة في استثناء المؤونة أوّل الشروع في التكسّب ، سواء كانبالمعنى العامّ المذكور فيكلام صاحبالعروة الشامل للتجارة والزراعة والصناعة ونحوها ، أو بالمعنى الخاصّ في مقابل الزراعة والاتّجار بثمرة البستان كما عرفت في المتن ، ضرورة أنّه لو كان مبدأ السنة في الأمر المفروض هو أوّل الشروع في التكسّب وإن لم يتحقّق الربح بعده إلّابكثير ، فمن الواضح أنّه لا خصوصيّة للأرباح المتأخّرة ، فلابدّ من فرض أصل المسألة على القول بأنّ المبدأ ظهور الربح وأنّ المستثنى هو استثناء مؤونة السنة بعده .
هامش
( 1 ) - مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس : 242 - 243 .