تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
شرح
ويرد على هذا الوجه أنّ تدريجيّة الأحكام وتشريعها كذلك في زمن النبيّ صلى الله عليه وآله وإن كان ممّا لا ينبغي الإشكال فيه ، ضرورة عدم صدور جميع الأحكام دفعة واحدة وواحداً بعد آخر متّصلًا ، وكذا لا ينبغي الارتياب بملاحظة بعض الروايات أنّ جملة من الأحكام مودعة عند بقيّة اللَّه عجّل اللَّه تعالى فرجه ، إلّاأنّ الحكم المشروع الثابت في القرآن وظهوره فيه كيف أودع بيانه من النبيّ صلى الله عليه وآله إلى الإمام عليه السلام ، مع أنّه لا شاهد في الآية الشريفة على تأخير إجرائه وعدم كون المقصود عدم إجرائه في مدّة من الزمن ، فأيّ فرق بين هذه الآية والآية الواردة في الحجّ ومثله ؟ فهذا الوجه لا يكاد يمكن التخلّص عن الإشكال به . ثانيهما : مع الغضّ عن ذلك المبنى إبداء الفرق بين الزكاة والخمس ؛ لأنّ الأوّل ملك للفقراء ومثلهم ومصروف في مصالح المسلمين ، وفيه قد أمر صلى الله عليه وآله بالأخذ من أموالهم في قوله تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً . . . « 1 » وأمّا الخمس فهو حقّ له صلى الله عليه وآله ولأقربائه ، فيشبه الملك الشخصي ، ولا يناسب الأخذ فيه مثل الأخذ في باب الزكاة ؛ لجلالة شأنه وعظمة مقامه صلى الله عليه وآله « 2 » . ويرد على هذا الوجه أنّ مقتضاه الفرق بين الزكاة والخمس من جهة وجود التكرار فيها والعطف على الصلاة كثيراً في الكتاب العزيز ، إلّاأنّ عدم انحصار الخمس به صلى الله عليه وآله لا يقتضي عدم الاعتناء بشأنه ، خصوصاً مع ملاحظة مثل قوله تعالى : وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ « 3 » كما لا يخفى . والحقّ أن يقال : إنّ بُعد العهد وكثرة الفصل بين مثل هذه الأزمنة وبين زمن
هامش
( 1 ) - التوبة ( 9 ) : 103 . ( 2 ) - مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس : 196 . ( 3 ) - الإسراء ( 17 ) : 26 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 110 | الشيخ فاضل اللنكراني