شرح
الذي أوجبت في سنتي هذه وهذه سنة عشرين ومائتين - وهذا التعبير يشعر بل يدلّ على عدم كون الإمام عليه السلام بصدد بيان حكم كلّي إلهيّ سارٍ في جميع الأنام وفي جميع الأعوام ، بل حيث إنّه كانت السنة المذكورة سنة شهادته وارتحاله عليه السلام ، أراد أن يطهّر مواليه فيما يرتبط بالخمس بالتخفيف عليهم والمنّة وإعمال الولاية بالتبديل كما سيأتي - فقط لمعنى من المعاني أكره تفسير المعنى كلّه خوفاً من الانتشار ، وسأفسّر لك بعضه ( بقيّته خ ل ) إن شاء اللَّه - ولعلّه إشارة إلى الارتحال المذكور الواقع بالشهادة في أوائل سنّ الشباب قبل أن يبلغ ثلاثين سنة - أنّ مواليّ أسأل اللَّه صلاحهم ، أو بعضهم قصّروا فيما يجب عليهم ، فعلمت ذلك فأحببت أن أطهّرهم وازكّيهم بما فعلت في عامي هذا من أمر الخمس ( في عامي هذا خ ل ) . قال اللَّه تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ « 1 » .
- والظاهر أنّ الاستشهاد بالآية إنّما هو للاقتداء بالنبيّ الذي كان مأموراً بأخذ الزكاة ، وإلّا فمن الواضح أنّ الآيات المزبورة مرتبطة بالزكاة دون الخمس - ولم أوجب ذلك عليهم في كلّ عام ، ولا أوجب عليهم إلّاالزكاة التي فرضها اللَّه عليهم ، وإنّما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه في الذهب والفضّة التي قد حال عليهما الحول ، ولم أوجب ذلك عليهم في متاع ولا آنية ولا دوابّ ولا خدم ولا ربح
هامش
( 1 ) - التوبة ( 9 ) : 103 - 105 .