شرح
إليه ، والأئمّة عليهم السلام قائمون مقامه ، والعلماء الجامع قائمون مقامهم ، فيجب الدفع إليهم أيضاً .
ويرد عليه : أنّ أمر النبيّ صلى الله عليه وآله بالأخذ إنّما كان مقدّمة للتطهير والتزكية الحاصلة بدفع الزكاة . وأمّا لو فرض أنّ الشخص قد أدّى زكاته في عهد النبيّ صلى الله عليه وآله ، فهل كان النبيّ صلى الله عليه وآله يجبره على الدفع ثانياً لعدم كفاية الأولى ؛ لعدم كونها مسبوقة بأمر النبيّ صلى الله عليه وآله وأخذه ؟ كلّا ، مع أنّ في بعض الروايات جواز تصدّي المالك بنفسه حتّى من غير المراجعة إلى الإمام عليه السلام ، فضلًا عن المراجعة إلى الفقيه في عصر الغيبة ؛ وهي :
رواية جابر قال : أقبل رجل إلى أبي جعفر عليه السلام وأنا حاضر ، فقال : رحمك اللَّه أقبض منّي هذه الخمسمائة درهم ، فضعها في مواضعها ؛ فإنّها زكاة مالي ، فقال أبو جعفر عليه السلام : بل خذها أنت فضعها في جيرانك والأيتام والمساكين ، وفي إخوانك من المسلمين ، إنّما يكون هذا إذا قام قائمنا ؛ فإنّه يقسّم بالسويّة ويعدل في خلق الرحمن ، البرّ منهم والفاجر ، الحديث « 1 » .
والذيل دليل على عدم كون الإرجاع إلى الشخص بعنوان الوكالة والنيابة عن الإمام عليه السلام .
وكيف كان ، فقد تعرّض في هذه المسألة لعدم وجوب بسط الزكاة على الأصناف الثمانية المذكورة في آية الصدقة « 2 » ؛ وإن استُحبّ مع سعة الصدقة وكثرتها أوّلًا ، ووجود الأصناف ثانياً ، وكذا لا يجب في كلّ صنف البسط على جميع أفراد ذلك الصنف .
هامش
( 1 ) - علل الشرائع : 161 / 3 ؛ وعنه وسائل الشيعة 9 : 282 ، كتاب الزكاة ، أبواب المستحقّين للزكاة ، الباب 36 ، الحديث 1 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 225 .