تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
شرح
الثاني : أنّه هل يعتبر فيه ضمّ قصد عبادة أخرى خارجة عن اللبث ، كالاشتغال بالصلاة ، أو بقراءة القرآن ، أو نحوهما ؟ الظاهر هو العدم وإن جعله مطابقاً للاحتياط الاستحبابي . والدليل عليه أوّلًا : ظاهر الكتاب ، قال تعالى : وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِىَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ « 1 » ؛ نظراً إلى أنّ جعل الاعتكاف قسيماً للطواف والركوع والسجود دليل على أنّ الاعتكاف عبادة مستقلّة كسائر العناوين . وثانياً : الروايات ، مثل : صحيحة داود بن سرحان قال : كنت بالمدينة في شهر رمضان ، فقلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّي أريد أن أعتكف فماذا أقول ؟ وماذا أفرض على نفسي ؟ فقال : لا تخرج من المسجد إلّالحاجة لابدّ منها ، ولا تقعد تحت ظلال حتّى تعود إلى مجلسك « 2 » . فجواب الإمام عليه السلام واقتصاره على مجرّد الكون في المسجد ، المقرون بقصد العباديّة لا محالة دليل على عدم اعتبار غير ذلك . الثالث : أنّه مستحبّ بأصل الشرع ، وقال في المتن : إنّه ربما يجب الإتيان به لأجل نذر أو عهد أو يمين أو غيرها . أقول : أمّا استحبابه بأصل الشرع فلا مجال لإنكاره ؛ لثبوته كذلك عند المتشرّعة حتّى النبي صلى الله عليه وآله من الصدر الأوّل ، ويدلّ على ذلك السؤال عن بعض خصوصيّاته في الروايات ، مثل ما مرّ وغيره .
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 125 . ( 2 ) - الفقيه 2 : 122 / 528 ؛ الكافي 4 : 178 / 2 ؛ تهذيب الأحكام 4 : 287 / 870 ؛ وعنها وسائل الشيعة 10 : 550 ، كتاب الاعتكاف ، الباب 7 ، الحديث 3 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 340 | الشيخ فاضل اللنكراني