شرح
والظاهر دلالتها على الكراهة ، غاية الأمر أنّه لا يكون لها دلالة على أنّ الكراهة عامّة لجميع أهل البلد الذي يدخل عليه بالإضافة إلى المؤمنين ، كما يدلّ عليه التعليل بقوله عليه السلام : « لئلّا يعملوا . . . » ، والتعبير بالعموم إنّما هو للإرشاد إلى أنّه ينبغي أن يكون ضيفاً على واحد منهم ، ويؤيّد الكراهة الحكم بها في عكس المسألة ، مع أنّه لم يقل أحد بالحرمة فيه ، بل لم يتعرّضوا للحكم بالكراهة فيه أصلًا .
وصحيحة الصدوق أيضاً بإسناده عن نشيط بن صالح ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : من فقه الضيف أن لا يصوم تطوّعاً إلّا بإذن صاحبه ، ومن طاعة المرأة لزوجها أن لا تصوم تطوّعاً إلّابإذنه وأمره ، ومن صلاح العبد وطاعته ونصيحته لمولاه أن لا يصوم تطوّعاً إلّابإذن مولاه وأمره ، ومن برّ الولد بأبويه أن لا يصوم تطوّعاً إلّابإذن أبويه وأمرهما ، وإلّا كان الضيف جاهلًا ، وكانت المرأة عاصية ، وكان العبد فاسداً عاصياً ، وكان الولد عاقّاً « 1 » .
وأمّا من حيث الدلالة : فقد حملها المحقّق « 2 » على صورة النهي ليتحقّق العصيان والفسوق والعقوق ، فيراد من جهل « الضيف » المذكور في الذيل صورة نهي المضيّف وعدمه ، ولكنّ الظاهر أنّ لسانها لسان الكراهة ؛ ضرورة عدم تحقّق العصيان والفسوق بمجرّد عدم تحقّق الإذن .
ولكن هذا الحمل ممّا لا سبيل إليه ؛ فإنّه من المحتمل أن يكون المراد من عصيان المرأة ما إذا كان الصوم منافياً لحقّ الزوج ؛ فإنّه حينئذٍ محرّم ، والمراد من العقوق خصوص صورة التأذّي ، فالصوم المذكور مكروه أشدّ الكراهة ؛ ضرورة أنّ المراد هو الصوم مع عدم استلزام التحريم بعنوان آخر من تضييع الحقّ أو التأذّي ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - الفقيه 2 : 99 / 445 ؛ وعنه وسائل الشيعة 10 : 530 ، كتاب الصوم ، أبواب الصوم المحرّم والمكروه ، الباب 10 ، الحديث 2 .
( 2 ) - المعتبر 2 : 712 ؛ شرائع الإسلام 1 : 209 .