شرح
طَعَامُ مِسْكِينٍ « 1 » هو ثبوت الفدية الواحدة ؛ أي مدّ واحد من الطعام ، وقد وقع التصريح بذلك في صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة آنفاً ، لكن في صحيحته الأخرى ثبوت مدّين ؛ وهي ما رواه عن الصادق عليه السلام قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول . . .
وذكر مثله ، إلّاأنّه قال : ويتصدّق كلّ واحد منهما في كلّ يوم بمدّين من طعام « 2 » ، قال صاحب الوسائل بعد نقل الروايتين : حمله الشيخ على الاستحباب تارة ، وعلى من قدر على المدّين أخرى ، وحمل الأوّل على من لميقدر إلّاعلى مدّ واحد .
أقول : ما ذكرناه مراراً من اتّحاد الرواية وعدم التعدّد فيما إذا كان الراوي واحداً ، إلّا أنّ مورده ما إذا كان المروي عنه أيضاً واحداً ؛ نظراً إلى أنّ الراوي - خصوصاً لو كان مثل محمّد بن مسلم ، وخصوصاً مع البناء على كتابة الرواية وضبطها - لا يسأل أمراً واحداً عن إمام واحد مرّتين ، والمروي عنه في المقام متعدّد ؛ فإنّه في إحديهما أبو جعفر الباقر عليه السلام ، وفي الأخرى أبو عبداللَّه الصادق عليه السلام ، إلّاأنّ الملاك يجري هنا أيضاً ؛ فإنّ مثل محمّد بن مسلم لا يسأل عن الإمامين شيئاً واحداً ، خصوصاً مع عدم الاعتراض في صورة اختلاف الجوابين ، فيغلب على الظنّ بتحقّق اشتباه في البين . هذا على حسب نقل التهذيب ، ولكن في الاستبصار في كلا الموردين أبو جعفر عليه السلام . وبالنتيجة لا دليل على وجوب أزيد من مدّ واحد كما هو مقتضى الآية ، فجعل الاحتياط في مدّين - كما في المتن - لا وجه له ، إلّاأن يكون المراد هو الاحتياط الاستحبابي ، فلاحظ .
المقام الثالث : في أصل وجوب الكفّارة على الأشخاص المذكورين في المسألة ، الذين يجوز لهم الإفطار ، فقد استشكل في المتن في وجوبها على
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 184 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 223 - 224 .