تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
شرح
والأصل في اشتراط عدمهما قوله تعالى عقيب إيجاب الصوم وكتابته : فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ « 1 » . إن قلت : إنّ غاية مفاد الآية عدم وجوب الصوم عليهما في شهر رمضان ، وهو لا ينافي الصحّة فيه مع أحدهما . قلت : إنّ مفاد الآية أنّ المجعول على من شهد الشهر الصيام فيه ، وعلى المريض أو المسافر فيه ، فالمجعول عدّة من أيّام اخر ، فما جعل للشاهد لم يجعل لهما ، وما جعل لهما لم يجعل للشاهد ، وهذا لا ينافي صدق عنوان القضاء على عملهما والإتيان بالصوم في عدّة من أيّام اخر . وعليه : كما لا ينطبق المجعول أوّلًا على عملهما ، كذلك لا ينطبق المجعول ثانياً على العمل في شهر رمضان ، ولذا يكون صومهما فيه غير صحيح ؛ لعدم تعلّق الجعل به . وبهذا التقريب يمكن استفادة الشرطيّة المزبورة من الآية من دون حاجة إلى الرواية أصلًا ، ومع قطع النظر عمّا ذكرنا يرد على الاستدلال بالآية للشرطيّة ؛ لما عرفت من أنّ غاية مفادها عدم الوجوب لا عدم الصحّة ، كما هو كذلك بالإضافة إلى البلوغ الذي هو شرط للوجوب لا للصحّة ، فتدبّر جيّداً . ثمّ إنّ مثل المرض الرمد ، ففي صحيحة حريز ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : الصائم إذا خاف على عينيه من الرمد أفطر « 2 » . وفي رواية سليمان بن عمرو ( عمر خ ل ) عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : اشتكت امّ سلمة - رحمهااللَّه - عينها في شهر رمضان ، فأمرها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن تفطر ،
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 185 . ( 2 ) - الفقيه 2 : 84 / 373 ؛ الكافي 4 : 118 / 4 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 10 : 218 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 19 ، الحديث 1 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 197 | الشيخ فاضل اللنكراني