تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
شرح
السكر يتمّ صومه ثمّ يقضيه إذا كان مع سبق نيّة الصّوم ، ومن أفاق من الإغماء الإتمام ، وإلّا فالقضاء ، ويظهر من بعض الأعلام قدس سره « 1 » أنّ السكران والمغمى عليه يلحقان بالنائم ؛ لأنّ الدليل على عدم صحّة الصوم من المجنون إن كان هو اشتراط التكليف بالعقل فمثل هذا الاشتراط لم يرد فيهما ، ولاسيّما إذا كانا بالاختيار ، وإن كان التكليف مطلقاً من هذه الجهة فلا إشكال إلّامن ناحية النيّة ، والمفروض وجودها كما عرفت . ويمكن أن يجاب عنه بأنّ مغايرة النائم للمجنون إنّما هي لأجل ما أشير إليه من الأدلّة التي منها : « أنّ نوم الصائم عبادة » وإلّا فلا فرق بينهما بحسب الظاهر ، وحينئذٍ يقال : يستفاد حكم النائم من تلك الأدلّة ، وأمّا السكران والمغمى عليه ، فالظاهر جريان حكم المجنون عليهما ، خصوصاً إذا كانا مستوعبين لجميع أجزاء النهار بخلاف النوم ، فالفرق متحقّق . ومن الثانية الحائض والنفساء : فالخلوّ عنهما - أي عن الحيض والنفاس - شرط في صحّة الصوم ، وقد فرّع عليه أنّه لو فاجأهما قبل الغروب ولو بلحظة بطل صوم يومهما ، ولو فاجأهما بعد الفجر ولو بلحظة فكذلك أيضاً ، ويدلّ على اعتبار هذا الأمر - مضافاً إلى أنّه لا خلاف فيه - الروايات الكثيرة الدالّة عليهما : منها : صحيحة الحلبي وأبي الصباح الكناني - التي رواها المشايخ الثلاثة - عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن امرأة أصبحت صائمة ، فلمّا ارتفع النهار أو كان العشي حاضت أتفطر ؟ قال : نعم ، وإن كان وقت المغرب فلتفطر . قال : وسألته عن امرأة رأت الطهر في أوّل النهار من شهر رمضان فتغتسل ( لم تغتسل خ ل ) ولم تطعم ، فما تصنع في ذلك اليوم ؟ قال : تفطر ذلك اليوم ، فإنّما فطرها من الدم « 2 » .
هامش
( 1 ) - المستند في شرح العروة الوثقى 21 : 457 . ( 2 ) - الكافي 4 : 135 / 2 و 136 / 7 ؛ تهذيب الأحكام 4 : 311 / 939 ؛ الفقيه 2 : 94 / 418 ؛ وعنها وسائل الشيعة 10 : 228 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 25 ، الحديث 1 .