شرح
وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصّيَامَ إِلَى الَّيْلِ « 1 » ، وعليه : فيصحّ ما رتّب عليه في المتن من أنّه لو ارتدّ في الأثناء ثمّ عاد لم يصحّ ، وإن كان تفريع عنوان غير المؤمن مع الحكم باعتبار الإسلام والإيمان معاً ممّا لا يستقيم ، إلّاأن يقال بأ نّ عنوان غير المؤمن أعمّ من أن يكون مسلماً ، أم لا يكون كذلك .
وأمّا اعتبار الإيمان زائداً على الإسلام : فقد وقع التعرّض لمثله في جملة من المباحث الفقهيّة ، ويدلّ عليه الروايات الكثيرة ، إلّاأنّه لا مجال فعلًا لإيراده مفصّلًا .
وأمّا اعتبار العقل : فلأ نّه من أركان شرائط الوجوب والصحّة ؛ فإنّ القلم مرفوع عن المجنون حتّى يفيق « 2 » ، وقد دلّت أدلّة كثيرة على شرطيّة العقل للتكليف ، وأنّه لا عبرة بعمل المجنون وفعله ، كما هو كذلك بالنسبة إلى غير العبادات من العقود والإيقاعات أيضاً ، ولا يقاس المجنون بالنائم ولو في جميع أجزاء النهار إذا كان صومه عن نيّة - كما سيأتي - وذلك لما علم من الأدلّة من عدم منافاة النوم مع الصوم ، خصوصاً ما ورد من أنّ نوم الصائم عبادة « 3 » ، وهذا بخلاف الجنون ، فعروضه ولو في لحظات من النهار مبطل للصّوم .
وكذا السكران والمغمى عليه ، وإن احتاط فيهما استحباباً بأ نّ من أفاق من
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 187 .
( 2 ) - الخصال : 93 / 40 ؛ السنن الكبرى ، البيهقي 8 : 460 / 17211 - 17213 و 4 : 448 / 8307 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 10 : 395 - 403 ، كتاب الصوم ، أبواب الصوم المندوب ، الباب 1 ، الحديث 4 ، 17 ، 23 و 24 .