تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
شرح
فعبادات الصبيّ شرعيّة كما حققناه في محلّه « 1 » ، وأمّا على تقدير القول بأنّ الكفّار مكلّفون بالفروع كما أنّهم مكلّفون بالأصول ، فلا شبهة في أنّ الكافر إذا كان مشركاً يكون عمله كلا عمل بمقتضى قوله تعالى : لَلِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ « 2 » فإذا كان الشرك المتأخّر موجباً للحبط ، فالشرك المقارن يكون مانعاً عن الصحّة بطريق أولى ، ومن الواضح بل المسلّم أنّه لا فرق بين المشرك وغيره من أفراد الكافر . نعم ، هنا شبهة مندفعة في محلّها ، وببالي أنّا تعرّضنا لها ولجوابها في مباحث الحجّ « 3 » ، وهي : أنّ الكافر إذا فرض تكليفه بالعبادات لا يكون قادراً على ذلك ؛ لأنّه ما دام كونه كافراً لا يصحّ عبادة منه ، وبعد الإسلام يكون التكليف ساقطاً عنه ؛ لأنّ الإسلام يجبّ ما قبله « 4 » على ما فصّلنا القول في هذه القاعدة في كتابنا في القواعد الفقهيّة « 5 » . وكيف كان ، فالإسلام معتبر في الصحّة مطلقاً ؛ سواء قلنا بأنّهم مكلّفون بالفروع ، أم لم نقل بذلك على خلاف التحقيق ، ومرجع ذلك إلى اعتبار الإسلام في مجموع النهار الذي يكون ظرفاً زمانياً للصوم ، كما هو مقتضى قوله تعالى : وَكُلُواْ
هامش
( 1 ) - القواعد الفقهيّة 1 : 355 - 370 . ( 2 ) - الزمر ( 39 ) : 65 . ( 3 ) - تفصيل الشريعة 11 : 302 - 309 . ( 4 ) - الطبقات الكبرى ، ابن سعد 4 : 286 ؛ المسند ، ابن حنبل 6 : 232 / 17792 و 243 / 17829 و 246 / 17844 ، دلائل النبوّة 4 : 351 ؛ كنز العمّال 1 : 66 / 243 ؛ السيرة الحلبيّة 3 : 37 . ( 5 ) - القواعد الفقهيّة 1 : 265 - 286 .