تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
شرح
القرينة الواضحة أنّ نظره عليه السلام في الضابطة الكلّية إلى نفي الكفّارة فقط ، ولا نظر له إلى عدم وجوب القضاء . وأمّا الموثّقة - بل وكذا الصحيحة لو لم يتمّ ما ذكرناه فيها - ؛ فلأنّ المنفي في ظرف الجهل إنّما هو الأثر المترتّب على الفعل لا ما يترتّب على الترك ، ومن المعلوم أنّ الأثر المترتّب على الإفطار إنّما هي الكفّارة فقط . وأمّا القضاء ، فهو من آثار ترك الصوم وعدم الإتيان به في ظرفه على وجهه ، وهو أثر للعدم لا للوجود . نعم ، لأجل الملازمة بين الأمرين - أعني الإفطار وترك الصوم ؛ لأنّهما ضدّان لا ثالث لهما - صحّ إسناد أثر أحدهما إلى الآخر مجازاً وبنحو العناية ، فيقال : إنّ الإفطار موجب للقضاء مع أنّ الموجب لازمه ، وهو ترك الصوم ، والصحيحة مفادها أنّه لا شيء عليه من ناحية ركوبه الأمر بجهالة ، وذلك الأثر هو الكفّارة المترتّبة على الإفطار . وأمّا القضاء فهو من آثار ترك الصوم ، إذن فالروايتان إنّما تنفيان الآثار المترتّبة على الفعل ، ولا نظر لهما إلى بقيّة الآثار المترتّبة على ملازم هذا الفعل ، فلا تعارض حتّى تصل النوبة إلى تساقط الإطلاقين والرجوع إلى الأصل العملي . وقد أوضح المجيب « 1 » هذا الجواب بكلام طويل لا حاجة فعلًا إلى بيانه ولو مع التلخيص . وأنت خبير بأنّه يمكن المناقشة في الجواب الثاني الذي هو المهمّ من الجوابين ؛ أنّه لا ينبغي الارتياب في كونها مسوقة لبيان نفي وجوب القضاء في قبال من يفتي منهم بوجوبه ، وهذا الأمر الذي اعترف بأنّه متسالم عليه بين الأصحاب قد استفيد
هامش
( 1 ) - المجيب هو السيّد الخوئي قدس سره في المستند في شرح العروة الوثقى 21 : 270 - 275 .