شرح
وأمّا الجاهل القاصر الذي لا يعلم بالحكم ، إمّا لأجل قطعه بخلافه ، أو عدم الطريق له إلى تحصيله والوصول إليه ، فقد حكم في المتن بأنّ الاحتياط المطلق يقتضي الحكم بالفساد ، وقد صرّح سيّد العروة بأنّه لا فرق في البطلان مع العمد بين الجاهل بقسميه والعالم « 1 » ، ولكن حكي عن ابن إدريس « 2 » الاختصاص بالعالم ، وتبعه في ذلك صاحب الحدائق مع الإصرار عليه كما قد حكي « 3 » .
ومنشأ الشمول للجاهل الاطلاقات الواردة في المفطريّة بضميمة أنّ الجاهل عامد قاصد ؛ فإنّ مقتضاها ثبوت البطلان ووجوب القضاء على الجاهل مطلقاً ولو لم يكن مقصّراً ؛ فإنّ عدم التقصير إنّما يؤثّر في عدم ثبوت العقاب لا في الصحّة وعدمها . نعم ، قد ذكر في مقابل الاطلاقات المذكورة روايتان :
إحداهما : موثّقة زرارة وأبي بصير قالا جميعاً : سألنا أبا جعفر عليه السلام عن رجل أتى أهله في شهر رمضان وأتى أهله وهو محرم ، وهو لا يرى إلّاأنّ ذلك حلال له ؟
قال : ليس عليه شيء « 4 » .
ثانيتهما : صحيحة عبد الصمد الواردة فيمن لبس المخيط حال الإحرام جاهلًا « أيّ رجل ركب أمراً بجهالة فلا شيء عليه » « 5 » ؛ فإنّ مقتضى الضابطة أنّ ارتكاب أمر محرّم ناشئاً عن الجهل مطلقاً عدم ثبوت القضاء فضلًا عن الكفّارة ، فإطلاق
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 30 ، فصل في اعتبار العمد والاختيار في الإفطار .
( 2 ) - السرائر 1 : 386 .
( 3 ) - الحدائق الناضرة 13 : 61 - 62 .
( 4 ) - تهذيب الأحكام 4 : 208 / 603 ؛ وعنه وسائل الشيعة 10 : 53 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 9 ، الحديث 12 .
( 5 ) - تهذيب الأحكام 5 : 72 / 239 ؛ وعنه وسائل الشيعة 12 : 488 - 489 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 45 ، الحديث 3 .