شرح
أيضاً من هذه الجهة مجملة .
فقد ظهر أنّ الأدلّة اللفظيّة قاصرة الدلالة على الترتيب نفياً وإثباتاً ، فتصل النوبة إلى الأصول العمليّة .
فنقول : يمكن أن يقال بأنّ المقام من موارد دوران الأمر بين التعيين والتخيير ؛ نظراً إلى أنّ الأمر دائر بين تعيّن الثوب ونحوه ، والتخيير بينه ، وبين غيره من القطن والصوف غير المنسوجين والحشيش والورق ، والأصل الجاري فيه على ما هو المشهور « 1 » هي أصالة الاحتياط « 2 » .
ولكنّ الظاهر عدم تماميّة ذلك في مثل الموارد المذكورة ؛ لأنّ الشكّ فيها ليس في أصل جواز التستّر بمادّتها ؛ ضرورة أنّه لا يشكّ في جواز التستّر بالقطن والصوف بعد كون المنسوج منهما منطبقاً عليه عنوان الثوب ، فالشكّ فيها إنّما هو في اعتبار المنسوجيّة وعدمه بعد الفراغ عن كفاية المادّة في الساتريّة .
ومن الواضح : أنّه شكّ في أمر زائد ، والمرجع فيه أصالة البراءة الجارية في موارد الشكّ في الجزئيّة والشرطيّة ، وهكذا الحشيش والورق ؛ فإنّه لا يشكّ في كفاية المنسوج منهما ، والشكّ إنّما هو في اعتبار المنسوجيّة ، والأصل البراءة .
وأمّا في مثل الطين ، فالظاهر تماميّة القول المذكور ؛ لأنّ الشكّ إنّما هو في أصل الاكتفاء بالمادّة ، فالشكّ فيه إنّما هو من قبيل الشكّ بين المعيّن والمخيّر فيه ، والأصل فيه هي أصالة الاحتياط .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 357 - 358 ؛ فوائد الأصول 3 : 424 - 434 .
( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 5 : 276 .