شرح
أقول : التحقيق يقتضي التكلّم في مقامين :
المقام الأوّل : فيما يستفاد من النصوص الواردة في الساتر ، والظاهر أنّ الروايات المتقدّمة « 1 » المشتملة على الثوب والقميص والمقنعة والخمار ونحوها ، وإن كان مقتضى الجمود على ما تحت عبارتها عدم كفاية التستّر بغير هذه العناوين الواقعة فيها ، إلّاأنّ الظاهر بنظر العرف كون خصوصيّة هذه العناوين غير دخيلة في الحكم ، ولذا لا يستفاد منها عرفاً عدم جواز التستّر بمثل الجلد ممّا لا ينطبق عليه عنوان الثوب والقميص .
فالظاهر أنّ المراد من العناوين المذكورة فيها كلّ ما يمكن أن يتّصف بعنوان الساتريّة ، فلا فرق بين الثوب والقطن والصوف غير المنسوجين ، بل الورق والحشيش ؛ لتحقّق هذا العنوان في جميعها .
نعم ، لا يستفاد منها الاكتفاء بمثل الطين ؛ لعدم كونه ساتراً عرفاً ، ولا يصدق عنوان الواجد للساتر على واجده ، والاكتفاء به في الستر الواجب النفسي على فرضه إنّما هو لأنّ الملاك فيه كما عرفت « 2 » هو مجرّد مستوريّة العورة ؛ لا وجود الساتر لها ، ولذا يتحقّق بمثل الظلمة ، والولوج في الماء ، والدخول في الحفيرة . وأمّا في المقام ، فالمعتبر وجود الساتر على ما تقتضيه الروايات ، والطين لا يكون ساتراً عرفاً .
فالإنصاف أنّ مفاد هذهالطائفة من النصوص جواز الاكتفاء بكلّ ما يصدق
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 61 و 66 - 68 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 8 و 14 .