شرح
صحيح هشام : « لأنّ أهل الدنيا إنّما يعبدون ما أعدوه لأكلهم ولبسهم » « 1 » ، ولا يكفي في كون الشيء معبوداً لهم كونه مستعدّاً للأكل أو اللبس في نفسه « 2 » .
وما أفاده وإن كان حسناً ، إلّاأنّ الأحسن منه أن يراد بالمأكول ما أعدّه اللَّه سبحانه لأكل الإنسان حتّى يشمل مثل العقاقير والأدوية المأكولة في حال المرض ؛ وإن كانت خالية عمّا يحسن لأجله أن يؤكل بل خصوصيّات الطعم والرائحة .
وعليه : فالضابط هو إعداد اللَّه تعالى إيّاه لأن يأكله الإنسان ولو في حال المرض الذي يطرأ الإنسان نوعاً ، ولابدّ لرفعه بل التداوي .
نعم ، لا يشمل مثل العلف الذي تأكله الدوابّ إذا اتّفق أكله للإنسان لأجل الضرورة الباعثة على أكله حفظاً للنفس ، كالمخمصة ونحوها ، كما أنّه لا يشمل مثله إذا صار مأكولًا لبعض الأفراد النادرة على خلاف الطبيعة ؛ لأنّ ذلك لا يوجب صدق إعداد اللَّه تعالى إيّاه لأكل الإنسان ، كما لا يخفى .
نعم ، لو كان مأكولًا لبعض الأصناف - كما إذا كان الشيء مأكولًا في بعض البلاد دون بعض - فالظاهر صدق ذلك وكونه مأكولًا .
وممّا ذكرنا يظهر عدم جواز السجود على الثمرة المأكولة ، ولو قبل وصولها إلى زمان الأكل ؛ لأنّها ممّا أعدّه اللَّه تعالى لأكل الناس ، وإن كان أكله متوقّفاً على مرور زمان ، فهي تكون مثل الحنطة والشعير الذي يتوقّف أكله على العلاج ؛ لعدم الفرق بين العلاج ، وبين مرور الزمان بوجه .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 432 ، وهذه العبارة ليست نصّ الحديث ، بل نقل بالمعنى .
( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 5 : 493 - 494 .