شرح
جُيُوبِهِنَّ » ناظر إلى ستر النحر والصدر والعنق ، ويكون النظر فيه بعد النهي عن إبداء الزينة إلّاما ظهر منها الإرشاد إلى كيفيّة العمل بقوله تعالى : « وَلَايُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا » ، وأنّ ضرب الخمر على الجيب يكفي في تحقّق موافقة النهي ؛ لكون سائر الأعضاء مستوراً عادة ، فضرب الخمار على الجيب كاف في تحقّق عدم إبداء غير الزينة الظاهرة .
ويمكن أن يكون الوجه فيه دفع توهّم كون الأمور المذكورة - أي النحر والصدر والعنق - من الزينة الظاهرة ؛ لكونهنّ يجعلنّ طرفي الخمار على ظهرهنّ على خلاف وضعه الطبيعي ، ولأجله يمكن التوهّم المذكور ، وقد دفعه اللَّه بقوله ذلك ، وبيّن أنّه يجب إرخاء الخمار على الجيب ، وجعله بمقتضى وضعه الطبيعي ليتحقّق ستر الأمور المذكورة .
وعلى أيّ تقدير ، فلا دلالة له على وجوب ستر الوجه ؛ لأنّ مفاده إنّما هو وجوب جعل طرفي الخمار على الجيب - وهو ضلع أعلى القميص - ليستر ما ظهر من الصدر والعنق ، ولا يقتضي ستر الوجه أصلًا ، بل يستفاد منه أنّ تغطية الوجه لا تكون مدلولة لقوله تعالى : « وَلَايُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ » ، بل تكون مصداقاً لقوله تعالى : « إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا » .
وأمّا الجهة الثالثة ، فقد قال بعض أفاضل الهند في رسالته في الحجاب المسمّاة بإسداء الرغاب في مسألة الحجاب : أنّ قوله تعالى في الأوّل : « وَلَايُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ . . . » ليس ناظراً إلى فرض وجود الأجنبي والعلم به ، غاية الأمر أنّه نعلم من الخارج عدم تضيّق الحكم بنحو يعمّ وجوده وعدمه ، ولهذا نقول : إنّه ناظر إلى صورة مظنّة وجود الناظر وإن لم نعلم به .